ومن جهة ثالثة ، لا يحق للطرفين بعد العفو وأخذ الدية التعدي ، خلافاً للجاهليين الذين كانوا يقتلون القاتل أحياناً حتى بعد العفو وأخذ الدية.
الآية التالية قصيرة العبارة وافرة المعنى ، تجيب على كثير من الأسئلة المطروحة في حقل القصاص ، ويقول : (وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَا أُولِى الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
هذه الآية تبين أنّ القصاص ليس انتقاماً ، بل السبيل إلى ضمان حياة الناس.
هل انتقص قانون القصاص المرأة؟ قد يظن البعض أنّ قانون القصاص الإسلامي قد انتقص المرأة حين قرر أنّ «الرجل» لا يقتل «بالمرأة» ، أي إنّ الرجل ـ قاتل المرأة ـ لا يقتص منه.
وليس الأمر كذلك ، ومفهوم الآية لا يعني عدم جواز قتل الرجل بالمرأة ، بل يجوز لأولياء المقتولة أن يطلبوا القصاص من الرجل القاتل ، بشرط أن يدفعوا نصف ديته.
ولمزيد من التوضيح نقول : الرجال يتحملون غالباً مسؤوليات إعالة الاسرة ، ويؤمنون نفقاتها الاقتصادية ، ولا يخفى الفرق بين أثر غياب الرجل وغياب المرأة على العائلة اقتصادياً ، ولو لم يراع هذا الفرق لُاصيبت عائلة المقتص منه بأضرار مالية ، ولوقعت في حرج اقتصادي ، ودفع نصف الدية يحول دون تزلزل تلك العائلة اقتصادياً.
(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (١٨٢)
الوصية بالمعروف : الآيات السابقة ذكرت تشريع القصاص ، وهذه الآيات تذكر تشريع الوصية ، باعتباره جزءاً من النظام المالي ، وتذكر باسلوب الحكم الإلزامي فتقول : (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ).
ثم تضيف الآية أنّ هذه الوصية كتبت (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ).
جاء في الآية الكريمة بشأن كتابة الوصية كونها (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) من هنا قيل إنّها مستحبة استحباباً مؤكداً ، ولو كانت واجبة لقالت الآية «حقّاً على المؤمنين».
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
