اختباراتنا البشرية تستهدف رفع الإبهام والجهل ، والاختبار الإلهي قصده «التربية». في أكثر من عشرين موضعاً تحدث القرآن عن الاختبار الإلهى ، باعتباره سنّة كونية لا تنقص من أجل تفجير الطاقات الكامنة ونقلها من القوة إلى الفعل وبالتالي فالاختبار الإلهي من أجل تربية العباد. يقول سبحانه في الآية (١٥٤) من سورة آل عمران : (وَلِيَبْتَلِىَ اللهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ).
ويقول أمير المؤمنين علي عليهالسلام في بيان سبب الاختبارات الإلهيّة : «... وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الأفعال الّتي بها يستحقّ الثواب والعقاب» (١).
أي : أنّ الصفات الكامنة لا يمكن أن تكون وحدها معياراً للثواب والعقاب ، فلابد أن تظهر من خلال أعمال الإنسان ، والله يختبر عباده ليتجلى ما يضمرونه في أعمالهم ، ولكي تنتقل قابلياتهم من القوة إلى الفعل ، وبذلك يستحقون الثواب أو العقاب.
٢ ـ الإختبار الإلهي عام : نظام الحياة في الكون نظام تكامل وتربية ، وكل الموجودات الحية تطوي مسيرة تكاملها ، حتى الأشجار تعبر عن قابلياتها الكامنة بالأثمار ، من هنا فإنّ كل البشر ، حتى الأنبياء ، مشمولون بقانون الاختبار الإلهي كي تنجلي قدراتهم.
الإمتحانات تشمل الجميع ولا يجرى عن طريق الحوادث الصعبة القاسية فحسب ، بل قد يمتحن الله عبده بالخير وبوفور النعمة.
٣ ـ عوامل النجاح في الإمتحان : هنا يتعرض الإنسان لاستفهام آخر ، وهو أنّه إذا كان القرار أن يتعرض جميع أفراد البشر للامتحان الإلهي ، فما هو السبيل لاحراز النجاح والتوفيق في هذا الامتحان؟ القرآن يعرض هذه السبل في القسم الأخير من آية بحثنا وفي آيات اخرى :
أ) أهمّ عامل للانتصار أشارت إليه الآية بعبارة : (وَبَشّرِ الصَّابِرِينَ). فالآية تبشّر بالنجاح اولئك الصابرين المقاومين ، ومؤكدة أنّ الصبر رمز الإنتصار.
ب) الإلتفات إلى أنّ نكبات الحياة ومشاكلها مهما كانت شديدة وقاسية فهي مؤقّتة وعابرة وهذا الإدراك يجعل كل المشاكل والصعاب عرضاً عابراً وسحابة صيف ، وهذا المعنى تضمنته عبارة : (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ).
__________________
(١) نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة ٩٣.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
