وهل يعلم ذلك في نفوس الأفراد إلّاالله؟
ولو أردنا بهذا المعيار أن نعيّن خليفة لرسول الله صلىاللهعليهوآله فلا يمكن أن يكون غير علي عليهالسلام.
(وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (١٢٥)
عظمة بيت الله : بعد الإشارة إلى مكانة إبراهيم عليهالسلام في الآية السابقة ، تناولت هذه الآية موضوع عظمة الكعبة التي وضع قواعدها إبراهيم عليهالسلام فهي تبدأ بالتذكير بعبارة «وَإذ» أي : اذكروا : (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا).
«المثابة» : من الثوب ، أي عودة الشيء إلى حالته الاولى ، ولما كانت الكعبة مركزاً يتجه إليه الموحدون كل عام ، فهي محل لعودة جسمية وروحية إلى التوحيد والفطرة الاولى ، ومن هنا كانت مثابة.
الكعبة ـ طبقاً للآية أعلاه ـ ملاذ وبيت آمن ، والإسلام وضع الأحكام المشددة بشأن إبعاد هذه الأرض المقدسة عن كل نزاع واشتباك وحرب وإراقة دماء ، وليس أفراد البشر آمنين هناك فحسب ، بل الحيوانات والطيور آمنة أيضاً في هذه البقعة ، ولا يحق لأحد أن يمصها بسوء.
وهذه الصفة للبيت هي استجابة لأحد مطاليب إبراهيم عليهالسلام من ربّه.
ثم تضيف الآية : (وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرهِيمَ مُصَلًّى).
ثم تشير الآية إلى المسؤولية المعهودة إلى إبراهيم وابنه إسماعيل عليهماالسلام بشأن تطهير البيت للطائفين والمجاورين والمصلين : (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرهِيمَ وَإِسْمعِيلَ أَنْ طَهّرَا بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ).
والتطهير : تعني تطهير هذا البيت ظاهرياً ومعنوياً من كل تلويث.
بيت الله : وصفت الكعبة بأنّها بيت الله ، وعبّرت الآية عن الكعبة ب «بيتى» ، وواضح أنّ الله ليس بجسم ، ولا يحده بيت ، ولا يحتاج إلى ذلك ، وهذه الإضافة هي «إضافة تشريفية» تبين قدسية الشيء الذي ينسب إلى الله ، ولذلك كان شهر رمضان «شهر الله» وكانت الكعبة «بيت الله».
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
