وأمّا الفئة التي لا تذعن للحق بعد كل هذه الآيات فانت غير مسؤول عنها : (وَلَا تُسَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ).
(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٢٠) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (١٢١)
أسباب النّزول
في تفسير الدرّ المنثور عن ابن عباس أنّ يهود المدينة ونصارى نجران ، كانوا يرجون أن يصلّى النبي صلىاللهعليهوآله إلى قبلتهم ، فلمّا صرف الله القبلة إلى الكعبة شقّ ذلك عليهم وآيسو أن يوافقهم على دينهم فأنزل الله (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى) الآية لتعلن للنبي أنّه لا يرضي كل فرقة منهم إلّاأن يتبع ملّتهم أي : قبلتهم.
وبشأن نزول الآية الثانية وردت روايات مختلفة ، ففي تفسير مجمع البيان عن ابن عباس : نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة وكانوا أربعين رجلاً ، إثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشام ، منهم بحيرا. وقيل : هم من آمن من اليهود كعبد الله بن سلام ، وشعبة بن عمرو ، وتمام بن يهودا ، وأسد واسيد إبني كعب وابن يامين.
التّفسير
إرضاء هذه المجموعة محال : الآية السابقة رفعت المسؤولية عن النبي صلىاللهعليهوآله إزاء الضالين المعاندين. والآية أعلاه تواصل الموضوع السابق وتخاطب الرسول بأن لا يحاول عبثاً في كسب رضا اليهود والنصارى لأنّه : (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ).
واجبك أن تقول لهم : (إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَى). هدى الله هو الهدى البعيد عن الخرافات وعن الأفكار التافهة التي تفرزها عقول الجهّال.
ثم تقول الآية : (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِى جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِىّ وَلَا نَصِيرٍ).
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
