كالجوز ، ويقول : ادعوا على عمكم الكذاب. وفي هذا المعنى قال الشاعر :
|
وإذا ما خلا الجبان بأرض |
|
طلب الطعن وحده والنزالا |
فلا يلتفت بحال إلا إذا صار مقاما ، ولا يعتبر مقاما إلا إذا امتحن في مواطنه ، فإذا خلص من الامتحان فقد صح وهذا أحد فوائد مداولة الأيام بينهم ليتمرّنوا بالموت ويتقوّى يقينهم ويتوفر صبرهم ويتحقق مقامهم بالمشاهدة كما قال : (فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ) من قتل إخوانكم بين أيديكم (وَأَنْتُمْ) تشاهدون ذلك. وفيه توبيخ لهم على أنّ يقينهم كان حالا لا مقاما ، ففشلوا في الموطن.
[١٤٤ ـ ١٥١] (وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٥) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (١٤٧) فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (١٤٩) بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١))
(وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) أي : إنه رسول بشر ، سيموت أو يقتل كحال الأنبياء قبله ، فمن كان على يقين من دينه فبصيرة من ربّه لا يرتد بموت الرسول وقتله ، ولا يفتر عما كان عليه ، لأنه يجاهد لربّه لا للرسول كأصحاب الأنبياء السالفين. وكما قال أنس عم أنس بن مالك يوم أحد حين أرجف بقتل رسول الله صلىاللهعليهوسلم وشاع الخبر ، وانهزم المسلمون ، وبلغ إليه تقاول بعضهم : ليت فلانا يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان. وقول المنافقين : لو كان نبيّا ما قتل! ، يا قوم ، إن كان محمد قد قتل فإنّ ربّ محمد حيّ لا يموت! ، وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله؟ فقاتلوا على ما قاتل عليه ، وموتوا على ما مات عليه. ثم قال : اللهمّ إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء ، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء. ثم شدّ بسيفه وقاتل حتى قتل.
(وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً) إنما ضرّ نفسه بنفاقه وضعف يقينه (وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ) لنعمة الإسلام ، كأنس بن النضر وأضرابه من الموقنين (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً) فمن كان موقنا شاهد هذا المعنى ، فكان من أشجع
![تفسير ابن عربي [ ج ١ ] تفسير ابن عربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3854_tafsir-ibn-arabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
