كنحو تفكّر الانسان اذا شاهد الفيل انه (١) لا يدخل فى خرق ابرة بحضرته فنظر فى ذلك وفكّر فيه حتى علم انه يستحيل دخوله فى خرق ابرة وان لم يكن بحضرته ، فاذا تكاملت هذه العلوم فى الانسان كان بالغا ، ومن لم يمتحن الاشياء فجائز ان يكمّل الله سبحانه له العقل ويخلقه فيه ضرورة فيكون بالغا كامل العقل مأمورا مكلّفا
ومنع صاحب هذا القول ان تكون القوّة على اكتساب (٢) العلم (٣) عقلا غير انه وان لم تكن عنده عقلا فليس بجائز ان يكلّف الانسان حتى يتكامل عقله ويكون مع تكامل عقله قويّا على اكتساب العلم بالله
وزعم صاحب هذا القول انه لا يجب على الانسان التكليف ولا يكون كامل العقل ولا يكون بالغا الا وهو مضطرّ الى العلم بحسن النظر وان التكليف لا يلزمه حتى يخطر بباله انك لا تأمن ان لم تنظر ان يكون للاشياء (٤) صانع يعاقبك بترك النظر او ما يقوم مقام هذا الخاطر من (٥) قول ملك او رسول او ما اشبه ذلك فحينئذ يلزمه التكليف ويجب عليه النظر ، والقائل بهذا القول «محمد بن عبد الوهّاب الجبّائى»
وقال قائلون : لا يكون الانسان (٦) بالغا كاملا داخلا فى حدّ (٧) التكليف الا مع الخاطر والتنبيه وانه لا بدّ فى (٨) العلوم التى فى الانسان
__________________
(١) انه : محذوفة فى د
(٢) اكتساب : الاكتساب ح
(٣) العلم : ساقطة من ق س
(٤) للاشياء : للانسان ح
(٥) من : بين ق س
(٦) يكون الانسان : يكون س
(٨) فى ح من د ق س
(٧) (١٦ ـ ص ٤٨٢ : ١) العلوم ... اكتساب : ساقطة من ح
