لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً) ـ ٦٣ ـ نسختها آية السيف (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ) يعنى إلا لكي يطاع (بِإِذْنِ اللهِ) يقول لا يطيعه أحد حتى يأذن الله ـ عزوجل ـ له فى طاعة رسوله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ) بالذنوب يعنى حين لم يرضوا بقضائك جاءوك (فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ) من ذنوبهم (وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً) ـ ٦٤ ـ (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) وذلك أن الزبير بن العوام ـ رضى الله عنه ـ «وهو» (١) من بنى أسد ابن عبد العزى ، وحاطب بن أبى بلتعة العنسي (٢) من مذحج وهو حليف لبنى أسد ابن عبد العزى ، اختصما إلى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فى الماء وكانت أرض الزبير فوق أرض حاطب ، وجاء السيل. فقال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ للزبير : «اسق ، ثم أرسل الماء إلى جارك» (٣). فغضب حاطب وقال للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : أما إنه ابن عمتك. فتغير وجه النبي ـ صلىاللهعليهوسلم. ومر حاطب على المقداد بن الأسود الكندي ، فقال : يا أبا بلتعة لمن كان القضاء ، فقال : قضى لابن عمته ، ولوى شدقه فأنزل الله ـ عزوجل ـ فأقسم («فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ» حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) يعنى اختلفوا بينهم يقول لا يستحقون الإيمان حتى يرضوا بحكمك فيما اختلفوا فيه من شيء (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ) يقول لا يجدون فى قلوبهم شكا مما قضيت أنه الحق (وَيُسَلِّمُوا) لقضائك لهم وعليهم (تَسْلِيماً) ـ ٦٥ ـ.
فقالت اليهود : قاتل الله هؤلاء ، ما أسفههم! يشهدون أن محمدا رسول الله ويبذلون له دماءهم وأموالهم ، ووطئوا عقبه ، ثم يتهمونه فى القضاء ، فوالله لقد
__________________
(١) فى أ : يعنى ، فأبدلتها : وهو.
(٢) فى أ : غير معجمة تحتمل أن تكون : العبسي والعنسي ، وفى ل : العنسي.
(٣) ورد بذلك فى أسباب النزول للواحدي : ٩٤. كما ورد أيضا فى أسباب النزول للسيوطي : ٦٨.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
