عن حكمك. فقال عمر ـ رضى الله عنه ـ : مكانك حتى أخرج إليكما. فدخل عمر ـ رضى الله عنه ـ فأخذ السيف ، واشتمل عليه ، ثم خرج إلى المنافق فضربه حتى برد. فقال عمر ـ رضى الله عنه ـ : هكذا أقضى على من لم يرض بقضاء الله ـ عزوجل ـ وقضاء رسوله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وأتى جبريل ـ عليهالسلام ـ إلى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فقال : يا محمد قد قتل عمر الرجل (١) وفرق
__________________
(١) كيف يقتل عمر رجلا بدون حق ، وقد قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : زنى بعد إحصان ، أو النفس بالنفس ، ومن بدل دينه فاقتلوه.
فإن قيل إنه كان منافقا كان الجواب ما الذي أعلم عمر بنفاقه.
حقا إن عدم رضاه بحكم الرسول جريمة يستحق أن يعذر بسببها وهذا هو ما ورد فى كتب علوم القرآن وأسباب النزول : جاء فى أسباب النزول للواحدي ص ٩٢ : وقال الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس : نزلت فى رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة ، فقال اليهودي : انطلق بنا إلى محمد. وقال المنافق : بل نأتى كعب بن الأشرف وهو الذي سماه الله ـ تعالى ـ الطاغوت ، فأبى اليهودي إلا أن يخاصمه إلى رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فاختصما إليه ، فقضى رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ لليهودي ، فلما خرجا من عنده لزمه المنافق وقال : ننطلق إلى عمر بن الخطاب فأقبلا إلى عمر ، فقال اليهودي : اختصمنا أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه فلم يرض بقضائه ، وزعم أنه مخاصم إليك وتعلق بى فجئت إليك معه ، فقال عمر للمنافق : أكذلك؟ قال : نعم. فقال لهما : رويدا حتى أخرج إليكما ، فدخل عمر وأخذ السيف فاشتمل عليه ثم خرج إليهما وضرب به المنافق حتى برد. وقال : هكذا أقضى لمن لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله ، وهرب اليهودي ونزلت هذه الآية. وقال جبريل ـ عليهالسلام ـ : إن عمر فرق بين الحق والباطل ، فسمى الفاروق. وأورد الواحدي عدة روايات فى أسباب نزول الآية .. والذي أراه ـ إن صح سبب النزول الذي أورده الكلبي ومقاتل ـ أن عمر ضرب المنافق حتى يرد كما روى الكلبي ولم يقتله. وفى لهجات العراق يطلقون كلمة قتله بمعنى أوجعه ضربا. وفى لهجات صعيد مصر يطلقون كلمة قتله بمعنى ضربه ضربا شديدا. بينما فى لهجة الدلتا فى مصر كلمة قتله بمعنى أزهق روحه وهو الموافق لما فى العربية الفصحى قال ـ تعالى ـ : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً) سورة النساء : ٩٣.
ومقاتل بن سليمان رحل إلى العراق وأقام به فلعله روى الأثر بالمعنى فأطلق : قتل عمر الرجل بمعنى أوجعه ضربا.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
