اليهود (لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) أهل الإيمان نزلت فى حذيفة ، وعمار بن ياسر حين دعوهما إلى دينهم. فقالوا لهما : ديننا أفضل من دينكم ، ونحن أهدى منكم سبيلا. فقال ـ عزوجل ـ : (لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) عن دين الإسلام (مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً) يعنى بملة الإسلام زيغا (وَأَنْتُمْ شُهَداءُ) (١) أن الدّين هو الإسلام وأن محمدا رسول الله ونبى (وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) ـ ٩٩ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) يعنى طائفة من الذين أوتوا الكتاب يعنى أعطوا التوراة (يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ) ـ ١٠٠ ـ (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللهِ) يعنى القرآن (وَفِيكُمْ رَسُولُهُ) يعنى محمدا ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بين أظهرهم (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ) يعنى يحترز بالله فيجعله ثقته (فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) ـ ١٠١ ـ يعنى إلى دين الإسلام (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) يعنى الأنصار (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ) وهو أن يطاع فلا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر ، نسختها (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (٢) وذلك أنه (٣) كان بين الأوس والخزرج عداوة فى الجاهلية فى دم شمير وحاطب فقتل بعضهم بعضا حينا فلما هاجر النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إلى المدينة أصلح بينهم فلما كان بعد ذلك افتخر منهم رجلان أحدهما ثعلبة بن غنيمة من الأوس ، والآخر سعد بن زرارة من بنى الخزرج ، من بنى سلمة بن جشم ، فجرى الحديث بينهما فغضبا. فقال الخزرجي : أما والله لو تأخر الإسلام عنا وقدوم رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ علينا لقتلنا سادتكم ، واستعبدنا أبناءكم ، ونكحنا نساءكم ، بغير مهر. فقال الأوسى : قد كان الإسلام متأخرا زمانا طويلا فهلا فعلتم فقد ضربناكم بالمرهفات حتى أدخلناكم الديار. وذكرا الأشعار والموتى ، وافتخرا وانتسبا
__________________
(١) فى الأصل تشهدون. نقلا عن حاشية أ.
(٢) سورة التغابن : ١٦.
(٣) فى أ : أن.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
