القيامة (١). (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (١٣١).
(وَقالُوا) : له يا موسى (مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها) : أي بمصدّقين.
قال الله : (فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (١٣٢) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) (١٣٣) : قال بعضهم : فمطروا الليل والنهار ثمانية أيّام ولياليهنّ لا يرون فيها شمسا ولا قمرا ، فصرخ الناس إلى فرعون ، وخافوا الغرق. فأرسل فرعون إلى موسى فأتاه فقال له : يا موسى اكشف عنّا فنؤمن لك ، ونرسل معك بني إسرائيل. فدعا موسى ربّه فأقلعت السماء ونشفت (٢) الأرض ماءها ، وأنبتت من الكلأ والزرع ما لم يروا مثله قطّ في مصر. فقالوا : لا والله ، لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل. ولقد جزعنا من أمر كان خيرا لنا ، فنكثوا وعصوا. فأرسل الله عليهم الجراد فأكل ما أنبتت الأرض ، وبقي الجراد عليهم ثمانية أيّام ولياليها لا يرون الأرض. وركب الجراد بعضه بعضا ذراعا. وفي تفسير مجاهد : إنّ الجراد أكل مسامير أبوابهم وبنيانهم.
قال الله : (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى) الآية : قال الكلبيّ : فصرخ أهل مصر إلى فرعون فأرسل إلى موسى فقال : أيّها الساحر ، (ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ) (١٣٤) : فدعا موسى ربّه فأرسل الله ريحا شديدة فاحتملت الجراد فألقته في البحر ، فلم تبق منه جرادة واحدة. فنظر أهل مصر فإذا قد بقيت لهم بقيّة من زروعهم وكلإهم ما يكفيهم عامهم ذلك. فقالوا له : والله لقد بقي لنا ما يكفينا هذه السنة ، فلا والله لا نؤمن لك ولا نرسل معك
__________________
(١) في مجاز أبي عبيدة ، ج ١ ص ٢٢٦ : «(ألّا إنّما طائرهم عند الله) مجازه : إنّما طائرهم ، وتزاد (ألا) للتنبيه والتوكيد. ومجاز طائرهم : حظّهم ونصيبهم».
(٢) في المخطوطات : «أنشفت الأرض» ، ولم ترد الكلمة في المعاجم إلّا مجرّدة في هذا المعنى ، يقال : نشفت الأرض ماءها تنشفه ويقال أيضا : نشّفت ، بالتضعيف. أمّا أنشفه ، فهو بمعنى أعطاه النّشافة ، وهي الرغوة التي تعلو اللبن إذا حلب. انظر اللسان : (نشف).
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
