شيئا ، فإذا صنعت ذلك دعانا فرعون فصدّقنا مقالتك (لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها) : أي لتخرجوني وقومي بسحركم وسحر موسى. (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (١٢٣) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) : اليد اليمنى والرجل اليسرى (ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) (١٢٤).
(قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) (١٢٥) : فآمنوا. (وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا) : وهو كقوله في أصحاب الأخدود (وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (٨) [البروج : ٨]. (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ) (١٢٦) : قال بعضهم : كانوا أوّل النهار سحرة وآخره شهداء.
قوله : (وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) : أي أرض مصر فيخرجوا منها بني إسرائيل. وقال بعضهم : ليقتلوا أبناء أهل مصر ، كقول فرعون : (أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ) (٢٦) [غافر : ٢٦]. أي يقتل أبناءكم كما قتلتم أبناءهم ، وإنّما عيشكم من بني إسرائيل.
قال : (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) : أي فلا يعبد ما تعبد. قال الحسن : وكان فرعون يعبد الأوثان. وكان بعضهم يقرأها : وَيَذَرَّك وَآلِهَتَكَ أي : وعبادتك (١). ومن قرأها بهذا المقرأ قال : ألا تراه يقول : (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) (٢٤) [النازعات : ٢٤].
قوله : (قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ) : أي فلا نقتلهنّ (وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ) (١٢٧) : أي : إنّا قاهرون لهم.
(قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) : وكان الله قد أعلم موسى أنّه مهلك فرعون وقومه وأنّ الله سيورث بني إسرائيل الأرض من بعدهم. وقال في آية أخرى : (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) (٥٩)
__________________
(١) هذه قراءة ابن عبّاس ومجاهد. روى الطبريّ في تفسيره ، ج ٣ ص ٣٩ : «عن ابن عبّاس أنّه قرأ : (ويذرَّك وإلاهتك) قال : وعبادتك ، ويقول : إنّه كان يعبد ولا يعبد». والإلاهة ، والألوهة ، والألوهيّة كلّها تأتي بمعنى العبادة. انظر اللسان : (أله).
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
