وقال الكلبيّ : بلغنا أنّ موسى عليهالسلام قال : يا فرعون ، ما هذه بيدي؟ قال : هي عصا. فألقاها موسى ، فإذا هي ثعبان مبين قد ملأت الدار من عظمها ، ثمّ أهوت إلى فرعون لتبتلعه فنادى : يا موسى يا موسى! فأخذ موسى بذنبها فإذا هي عصا بيده. فقال فرعون : يا موسى ، هل من آية غير هذه؟ قال : نعم. قال : ما هي؟ فأخرج موسى يده فقال : ما هذه يا فرعون؟ قال هذه يدك. فأدخلها موسى في جيبه ثمّ أخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين تعشى البصر من بياضها. وبلغنا عن ابن عبّاس أنّه قال : غرزت ذنبها في الأرض ورفعت صدرها ورأسها وأهوت إلى فرعون لتأخذه فجعل يميل ويقول : يا موسى خذها ، يا موسى خذها! فأخذها موسى.
(قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) (١٠٩) : أي بالسحر (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ) (١١٠) : أي إنّه إذا أخرج بني إسرائيل عنكم فقد أخرجكم من أرضكم ، وهو كقوله : (وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى) (٦٣) [طه : ٦٣] أي بعيشكم الأمثل ؛ يعني بني إسرائيل.
قوله : (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ) : أي احبسه وأخاه (١) (وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) (١١١) : قال له أصحابه : لا تقتله ، فإنّما هو ساحر ، وليس سحره بالذي يغلب سحر سحرتك ؛ فإنّك إن قتلته أدخلت على الناس في أمره شبهة ، ولكن أرجه وأخاه واجمع له السحرة.
قوله : (يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ (١١٢) وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً) : يعنون العطيّة (إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (١١٣) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ.) (١١٤) : أي في المنزلة والقربة.
__________________
(١) كذا في المخطوطات الأربع : «احبسه وأخاه». وفي ز ، ورقة ١٠٨ : «أخّره وأخاه». وفي مجاز أبي عبيدة ، ج ١ ص ٢٢٥ : «(أرجه وأخاه) مجازه : أخّره». وفي معاني الفرّاء ، ج ١ ص ٣٨٨ : «جاء في التفسير : احبسهما عندك ولا تقتلهما ، والإرجاء تأخير الأمر».
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
