في هذه السورة من أخبار الأمم ورسلها وكيف أهلكهم. قال : (وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ) : أي بما كفروا به من قبل. (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ) (١٠١) : وهي مثل قوله : (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا) [يونس : ١٣].
قوله : (وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ) : يعني الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم. (وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ) (١٠٢).
قوله : (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ) : أي : العصا واليد (فَظَلَمُوا بِها) : أي فظلموا أنفسهم بها بتكذيبهم بالآيات (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (١٠٣) : فكان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثمّ صيّرهم إلى النار.
قوله : (وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠٤) حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) : يعني الوحي والنبوّة التي جاء بها (فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ) (١٠٥) : وكان بنو إسرائيل في أيديهم كمثل أهل الجزية فينا في ذلّ.
(قالَ) : فرعون (إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٠٦) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) (١٠٧) : أي بيّن أنّها حيّة.
قال بعضهم : فإذا هي أشعر (١) ذكر ، تكاد تبلع وتسترط فرعون.
(وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) (١٠٨) : أي أخرج يده من جيب قميصه.
ذكروا عن مجاهد أنّه قال : من جيبه ، أي : من جيب قميصه. قال الحسن : أخرجها والله كأنّها مصباح.
__________________
(١) الحيّة اسم يطلق على الذكر والأنثى من الأفاعي ، ولذا جاء الوصف هنا بلفظ أشعر ، لا شعراء ، ثمّ وصفت بأنّها ذكر. ويقال : فلان حيّة ذكر ؛ يعنون شجاعته وشدّته.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
