فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) [النساء : ١٤٥] أي : الباب الأسفل. وتفسير مجاهد في قول الله : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ) (٢٩) [فصّلت : ٢٩] يعني : إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه.
قوله : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) (٤٥) : والعيون : هي الأنهار ، وقوله : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ) (٥٤) [القمر : ٥٤] يعني به جميع الأنهار.
قوله : (ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ) (٤٦) : وذلك حين تتلقّاهم الملائكة تقول لهم : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ) (٧٣) [الزمر : ٧٣]. وقد فسّرناه قبل هذا الموضع (١). وقوله : (ءامنين) أي : آمنين من الموت ، أي : خالدين فيها لا يموتون ، وهو كقوله : (لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى) [الدخان : ٥٦].
قوله : (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ) : أي من غلّ الدنيا الذي كان يكون بينهم في الدنيا ، والضغائن التي كانت بينهم.
وبلغنا أنّهم إذا توجّهوا إلى الجنّة مرّوا بشجرة يخرج من أصلها عينان ، فيشربون من إحداهما فتجري عليهم نضرة النعيم ، فلا تشعث رؤوسهم ، ويغتسلون في الأحرى فيخرج ما في بطونهم من أذى أو قذى أو غلّ أو غشّ. ثمّ يتوجّهون إلى منازلهم ، فتتلقّاهم الملائكة فتقول لهم : (سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين). فقال الله : (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ).
ذكروا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : يخلص المؤمنون من النار ، فيحبسون عند قنطرة بين الجنّة والنار ، فيقتصّ بعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتّى إذا هذّبوا ونقّوا قيل لهم : ادخلوا الجنّة ؛ فو الذي نفس محمّد بيده لأحدهم أهدى إلى منزله في الجنّة منه إلى منزله كان في الدنيا (٢). وذلك قوله : (وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ) (٦) [سورة محمّد : ٦] أي :
__________________
(١) انظر ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية ٢٤ من سورة الرعد.
(٢) حديث صحيح أخرجه البخاريّ في كتاب الرقاق ، باب القصاص يوم القيامة ، من طريق قتادة عن ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
