الصالّ ، يعني المنتن ، أي : قد صلّ (١) ، مثل قوله : (من حمإ مّسنون) أي : الطين المنتن. ذكروا عن ابن عبّاس قال : المنتن. قال الحسن : نشأ ذرّيّته على صورته.
قوله (وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ) : الجان ، يعني إبليس في تفسير بعضهم. (خلقناه من قبل) قال الحسن : أي : من قبل آدم. (مِنْ نارِ السَّمُومِ) (٢٧) : أي سموم جهنّم.
قوله : (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٢٩) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) (٣٠) : فكانت الطاعة لله ، والسجدة لآدم.
قال الحسن : إنّ إبليس أمره الله بالسجود كما أمر الملائكة ، وإنّه ليس من الملائكة ، وإنّ الملائكة خلقوا من نور ، وخلق إبليس من النار [وقال ابن عبّاس : لو لم يكن إبليس من الملائكة لم يؤمر بالسجود] (٢).
قال : (إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) (٣١) : قال الحسن : أبى أن يسجد معهم. وكان لإبليس اسم قبل أن يعصي الله ، فسمّاه حين عصى إبليس. وأبلس من الإبلاس ، والإبلاس : هو الإيّاس من رحمة الله. كقوله : (أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ) (٤٤) [الأنعام : ٤٤] أي : آيسون من رحمة الله. وكقوله : (لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ) (٧٥) [الزخرف : ٧٥] أي : آيسون من رحمة الله.
قوله : (قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها) : أي من السماء (فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) (٣٤) : أي ملعون (وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ) (٣٥) : أي إلى يوم
__________________
(١) صلّ اللحم : إذا أنتن وتغيّر. وأدقّ تعريف في رأيي : ما قاله أبو عبيدة في المجاز ، ص ٣٥٠ : «الصلصال : الطين اليابس الذي لم تصبه نار ، فإذا نقرته صلّ فسمعت له صلصلة ، فإذا طبخ بالنار فهو فخّار وكلّ شيء له صلصلة ، صوت ، فهو صلصال ...».
(٢) زيادة من ز ، ورقة ١٦٩.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
