قال : (وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) : أي على ما أمرهم الله به لا ينقصونها ، ولا يقومون إليها كسالى ، ولا يراءون الناس بها كما يفعل المنافقون. (وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) : المفروضة ، طيّبة بها أنفسهم ، ليس كما يصنع المنافقون الذين لا ينفقون إلّا وهم كارهون.
قال : (وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) : في القول والعمل ، وفي كلّ ما تعبّدهم به من جميع فرائضه ، ليس كما صنع المنافقون الذين لم يطيعوا الله في كلّ ما تعبّدهم به من القول ، أي إنّهم قالوا ولم يعملوا ، يعني المنافقين.
(أُولئِكَ) : يعني المؤمنين الذين هذه صفتهم (سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ) : أي : سيثيبهم الله (أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (٧١) : أي : عزيز في نقمته حكيم في أمره.
قوله : (وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) : أهل الصدق والوفاء (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) : وقد فسّرنا الأنهار في غير هذا الموضع.
(خالِدِينَ فِيها) : أي في الجنّة (وَمَساكِنَ طَيِّبَةً) : ذكر الحسن قال : إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة آخرهم دخولا. فيقال له : انظر ما أعطاك الله ، فيفسح له في بصره. فينظر مسيرة مائة ألف سنة كلّه له ، فليس فيه موضع شبر إلّا وهو عامر قصور الذهب والفضّة ، وخيام اللؤلؤ والياقوت. فيها أزواجه وخدمه ، يغدى عليه كلّ يوم بسبعين ألف صحفة من الذهب ، ويراح عليه بمثلها. في كلّ واحدة منها لون من الطعام ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أوّلها. لو نزل عليه الجنّ والإنس في غداء واحد وسعهم ، ولا ينقص ذلك ممّا عنده شيئا.
وذكروا عن ابن عبّاس قال : الخيمة درّة مجوّفة ، فرسخ في فرسخ ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. ذكروا عن أبي موسى الأشعريّ قال : إنّ الرجل من أهل الجنّة لتكون له الخيمة طولها في السماء سبعون ميلا ، وإنّ له فيها لأهلا يطوف عليهم ولا يشعر بهم الآخرون.
وقال : (فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) : قال الحسن : عدن اسم من أسماء الجنّة. وقال
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
