قالوا بامامة موسى بن جعفر عند وفاة أبيه ، إلى أن رجع إليهم عامة أصحاب جعفر عند وفاة عبد الله ، فاجتمعوا جميعا على إمامة موسى (١) ، إلّا نفرا منهم فانّهم ثبتوا على إمامة عبد الله ، ثمّ إمامة موسى بعده وأجازوها في اخوين بعد ان لم يجز ذلك عندهم إلى ان مضى جعفر فيهم ، مثل عبد الله بن بكير بن أعين ، وعمار بن موسى الساباطى ، وجماعة معهم. ثم [a ٦٧ F] انّ جماعة من المؤتمّين بموسى بن جعفر اختلفوا في أمره وشكّوا في إمامته عند حبسه (٢) في المرّة الثانية الّتي مات فيها في حبس هارون الرشيد ، فصاروا خمس فرق.
١٦٩ ـ فرقة منها زعمت انّه مات في حبس هارون ، وكان محبوسا عند السندى ابن شاهك ، وإن يحيى بن خالد البرمكي سمّه في رطب وعنب بعثه (٣) إليه فقتله ، وانّ الإمام بعد أبيه عليّ بن موسى الرضا ، فسمّيت هذه الفرق القطعية لانّها قطعت على وفاة موسى وعلى إمامة علي بن موسى ولم يشكّ في أمرها ولم يرتب (٤) ، وأقرّت بموت موسى وانّه أوصي إلى ابنه على أشار إلى إمامته قبل حبسه ومرّت على المنهاج الأوّل.
١٧٠ ـ وقالت الفرقة الثانية انّ موسى بن جعفر لم يمت ، وانّه حىّ ولا يموت حتّى يملك شرق الأرض وغربها ويملأها كلّها عدلا كما ملئت [b٦٧ F] جورا وانّه القائم المهدي ، وزعموا أنّه لما خاف على نفسه القتل خرج من الحبس نهارا ولم يره احد ولم يعلم به ، وانّ السلطان وأصحابه ادّعوا موته وموهّوا على الناس ولبسوا عليهم برجل مات في الحبس فأخرجوه ودفنوه في مقابر قريش ، في القبر الّذي يدّعى الناس انّه قبر موسى بن جعفر ، وكذبوا في ذلك ، انّما غاب عن الناس واختفى. ورووا في ذلك روايات عن أبيه جعفر : انّه قال «هو القائم المهدي فإن
__________________
(١) موسى بن جعفر (النوبختى ص ٧٩).
(٢) لم يختلفوا فى امره فثبتوا على إمامته عند حبسه (النوبختى ص ٧٩).
(٣) بعثهما إليه (النوبختى ص ٧٩).
(٤) لم تشك فى امرها ولارتابت (النوبختى ص ٨٠).
