يقدمهم عشرة عشرة للمحاربة ، فلمّا قتل منهم نحو ثلثين رجلا صاحوا إليه يا سيدنا ما ترى ما يحلّ بنا من هؤلاء القوم؟ ولا ترى قصبنا يعمل فيهم ولا يؤثر ، وقد يكسر كلّه؟ وقد عمل فينا وقتل من برئ منّا (١). فذكر رواة العامة انّه قال لهم يا قوم ان كان بدا الله فيكم فما ذنبى. وقال رواة الشيعة انّه قال لهم يا قوم قد بليتم وامتحنتم واذن في قتلكم وشهادتكم ، فقاتلوا على دينكم واحسابكم ولا تعطوا بأيديكم (٢) فتذلّوا ، مع انّكم لا تتخلّصون من القتل فموتوا كراما اعزاء واصبروا ، فقد وعد الله الصابرين أجرا عظيما. وأنتم الصابرون ، فقاتلوا حتّى قتلوا عن آخر هم [a ٩٦ F] واسر أبو الخطّاب فاتى به عيسى بن موسى فأمر بقتله فضربت عنقه في في دار الرزق على شاطئ الفرات وأمر بصلبه وصلب أصحابه فصلبوا ثمّ أمر بعد مدّة باحراقهم فاحرقوا ، وبعث برءوسهم إلى المنصور فأمر بها فصلبت (٣) على مدينة بغداد ثلاثة أيّام ثمّ احرقت.
فلمّا فعل ذلك بهم قال بعض أصحابه انّ أبا الخطّاب لم يقتل ولا أسر ولا قتل احد من أصحابه وإنّما لبس على القوم وشبّه عليهم لأنّه وأصحابه إنّما حاربونا (٤) من أبي عبد الله جعفر بن محمّد ، وانّهم خرجوا متفرّقين من أبواب المسجد ولم يرهم أحد ولم يجرح منهم أحد ، واقبل القوم على قتلهم بعضهم بعضا على انهم يقتلون أصحاب أبي الخطّاب وهم يقتلون أنفسهم حتّى جنّ عليهم اللّيل فلمّا اصبحوا نظروا في القتلى فوجدوهم كلّهم منهم ولم يجدوا من [b٩٦ F] أصحاب أبي الخطّاب فيهم قتيلا ولا جريحا ولا وجدوا منهم أحدا.
وهذه الفرقة هي الّتي قالت انّ أبا الخطّاب كان نبيّا مرسلا أرسله جعفر ،
__________________
(١) كذا ، من ترى (النوبختى).
(٢) ولا تعطوا بلدتكم (النوبختى ص ٧٠).
(٣) فصلبها على باب مدينة بغداد (النوبختى ص ٧٠).
(٤) انما حاربوا بامر ابى عبد الله (النوبختى ص ٧٠).
