كلها وابطلوا النكاح والطلاق ، وزعموا أن النكاح باطنه مواصلة اخيك المؤمن ، فاذا وصلته فقد نكحته ، والصداق ان تطلع أخاك المؤمن على ما عندك من العلم والمعرفة ، والطلاق ان تعتزل اضدادك المقصّرة ولا تطلعهم على امرك ، وان المرأة بمنزلة الريحانة النابتة تقلعها اذا اشتهيت فاذا شممتها حييت بها أخاك المؤمن.
وجعلوا امتحان الناس بينهم على آيات من كتاب الله تأوّلوها فيما يمتحن به بعضهم بعضا ويمتحنون بها المسترشد الطالب لمذاهبهم قول الله في الدين يا أيّها الّذين آمنوا اذا تداينتم بدين إلى أجل مسمّى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل (١) ، فاذا جاء [b٥٤ F] مسترشد فلا تطلعه على أمرك حتّى تأنس منه رشدا ، وتأوّلوا في ذلك قول الله : ولا تؤتوا السّفهاء اموالكم الّتي جعل الله لكم قياما (٢) ، إلى قوله : فان آنستم منهم رشدا (٣) فانبذ إليه الشيء فهو الكاتب بالعدل ، فاذا عرفت منه صحّة الطلب وآنست منه الرشد فخذ رهانه كما قال الله : فرهان مقبوضة فان آمن بعضكم بعضا فليؤدّ الّذي ائتمن امانته وليتّق الله ربّه ولا يبخس منه شيئا (٤) ، والرهان أن يشرب الخمر على الاستحلال لها فاذا شرب فاعرض عليه معرفة باطن الصلاة فاذا عرف باطن الصلاة وهو معرفة الولى واقرّ (٥) به فاعرض عليه المؤاساة فان هو جعلك شريكه في جميع ما يملكه وانّه ليس بشيء من ملكه اولى عنك فأخرج إليه الوعاء وليخرج إليك وعاءه فليطأ ما [a٦٤ F] عندك ولتطأ ما عنده فان لم يكن له أهل أو بنت أو اخت أو قرابة ذات رحم فذلك هو الرّهان المقبوضة ، فاتّق الله ربّك حينئذ ولا تبخسه دينا ولا دنيا فهو اخوك وشريكك.
١١٢ ـ وقال هؤلاء بالتناسخ على خلاف غيرهم من الغلاة وذلك انهم زعموا
__________________
(١) القرآن ٢ : ٢٨٢.
(٢) القرآن ٤ : ٤.
(٣) القرآن ٤ : ٥.
(٤) القرآن ٢ : ٢٨٣.
(٥) كذا ، والصحيح : اقرار به.
