النوبختى أمامه فنقل منه وأضاف عليه كما أسلفنا البحث عنها فمن الإضافات على كتب فرق الشيعة الاخرى والمصادر الباقية الّتي لم يتعرّض إليها النوبختى مطلقا وهذه الاضافات هي الّتي سبّبت تفوّق كتاب الفرق والمقالات ورجحانه على كتاب النوبختي.
ويلاحظ بين هذه المطالب أخبار رواها الأشعري عن رواة أمثال محمّد بن عيسى ابن عبيد بن يقطين وأبي زكريّا يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان وهذه الروايات نفسها نجدها عند الكشّي والشيخ الطوسى عن سعد بن عبد الله عن المحدثين السالفين.
ولما كان سعد بن عبد الله من كبار محدّثى الإماميّة فإنّ رجال الشيعة الامامية كالكشي والشيخ الطوسي يعتمدون على أقواله وينقلون اكثر المطالب الخاصة بفرق الشيعة منه بالنسبة للنوبختي وهذا يدلّ على أنّ الأشعري كان موضع ثقة أكثر من النوبختي ، ومع أنّ النوبختي كان أيضا من كبار الإماميّة إلّا انهم عرفوه من علماء الكلام والمتكلّمين وآثروا سعد بن عبد الله المحدّث الفقيه ، في نقل روايات الشيعة ولذا فإنّ ما نقل عن فرق الشيعة في كتب الرجال والحديث مطابق تماما لعبارات الأشعري في كتابه الفرق والمقالات بينما نجد اختلافا عند مقارنتها بمواضيع كتاب النوبختي في العبارات والألفاظ وأحيانا في المعاني.
وخلاصة القول انّ سياق عبارات فرق الشيعة للنوبختي لينبئنا ـ كما يقول العلّامة الفقيد المرحوم شيخ الاسلام الزنجاني بأن نفسه نفس (اى اسلوب) رجل متكلّم كالنوبختى لا نفس رجل محدث فقيه كسعد بن عبد الله الاشعرى الّذي كان يلزم ذكر السند ورواة الأخبار ويراعي هذه الامور على خلاف النوبختي الّذي لم يثبت في كتابه المصادر والاسناد الّتي عاد إليها ونهل من معينها.
طهران ـ الدكتور محمد جواد مشكور
