وكأنه ـ رحمهالله تعالى ـ قد أخلى عهدته بوجه عام حين قال : «جمعته من كلام العلماء المحققين» فلم ير داعيا إلى التنبيه إلى احتواء كتاب البرهان الذى كان ينقل عبارته كما هى تارة ويتصرف فيها بما يبين غامضها تارة أخرى ، ومع ذلك فإن هذه الإشارة لا تعفى من وجوب بيان المصنّف الأساسى الذى اعتمد عليه ومنهم :
العلامة الأجهورى :
وهو العلامة عطية بن عطية الأجهورى البرهانى الشافعى (ت ١١٩٤ ه) (١) : له عدة مؤلفات من بينها (إرشاد الرحمن لأسباب النزول والنسخ والمتشابه وتجويد القرآن) (٢) ، وقد عمد إلى أربعة مصنفات فنجّمها بحسب سور القرآن الكريم ، أى بمعدل مصنف لكل فن ذكره فى عنوان الكتاب ، وهو يتصرف أحيانا فى النص ، والأمانة العلمية تقتضى بيان ذلك بالتفصيل فى مقدمة الكتاب.
متابعة النص فيما اقتبسه الأئمة من كتاب البرهان :
نكتفى فى هذا الصدد بمن صنفوا فى علوم القرآن ، فنذكر أهم كتابين فى هذا الشأن ونضيف إليهما كتاب (معترك الأقران فى إعجاز القرآن) وهذه المصنفات لإمامين جليلين هما : الإمام الزركشى (٣) (ت ٧٩٤ ه) ، والإمام السيوطى (ت ٩١١ ه) ـ وكانا ينقلان فى بعض الأحيان عبارة الكرمانى بنصها. ولبيان ذلك نقول :
الإمام الزركشى :
تكلم هذا الإمام على المتشابه اللفظى فى كتابه النّفيس (البرهان فى علوم القرآن) (٤) ونقل عن الكرمانى فى مواضع كثيرة ، وعلى سبيل المثال : عند قوله تعالى : (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) سورة البقرة من الآية : ٢٣. قال : «وفى غيرها بإسقاط «من» لأنها للتبعيض. ولما كانت سورة البقرة سنام القرآن وأوله بعد الفاتحة حسن دخول «من» فيها ؛ ليعلم أن التحدى واقع على جميع القرآن من أوله إلى آخره بخلاف غيرها من السور فإنه لو دخلها «من» لكان التحدى واقعا على بعض السور دون بعض ولم يكن ذلك بالسهل» (٥) ا ه.
__________________
(١) عند غير المرادى أنه توفى سنة ١١٩٠ ه.
(٢) فى المكتبة الأزهرية ـ علوم القرآن ـ ست نسخ منه : منها ثلاث نسخ فى حياة المؤلف. وفى المكتبة التيمورية بدار الكتب / فن التفسير نسخ منه فى ٨٥٠ صفحة. وقد خصص للمتشابه الفصل الثالث من كلامه على كل سورة. وهذا الكتاب مطبوع.
(٣) هو الفقيه الشافعى الأصولى المحدث بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر (٧٤٥ ـ ٧٩٤ ه).
(٤) مصنفه المشهور «البرهان فى علوم القرآن» طبع عدة طبعات وصدر فى أربعة أجزاء سنة ١٣٧٦ ه.
(٥) البرهان فى علوم القرآن ١ / ١١٥ وراجع عبارة الكرمانى الوجه ٤ / أمن الأصلية.
