الموفق] (١).
[٩٣] سورة والضحى
* قوله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) : كرر أما ثلاث مرات على التوالى ؛ لأنها وقعت فى مقابلة ثلاث آيات أيضا وهى : (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى. وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى. وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى) (٢) ، وبعده : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) (٣) واذكر يتمك ، (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) (٣) واذكر فقرك ، (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ) (٥) النبوة والإسلام (فَحَدِّثْ) واذكر ضلالك ، ولقوله : (ضَالًّا) وجوه ذكرت فى موضعها (٦).
[٩٤] سورة ألم نشرح
* قوله تعالى : (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (٧) : أعاده مرتين وليس بتكرار ؛ لأن المعنى : إن مع العسر الذى أنت فيه من مقاساة الكفار يسرا فى العاجل.
__________________
(١) ز. «ح» ٨٤ / ب.
(٢) سورة الضحى الآيات : ٦ ـ ٨.
(٣) سورة الضحى الآيتان : ٩ ، ١٠ على التوالى.
(٥) سورة الضحى الآية : ١١.
(٦) قوله تعالى : (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى) للمفسرين فيها وجوه :
وذكر القرطبى عدة منها فى تفسيره ثم اختار آخرها ونوجزها فيما يلى :
(وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى) أى غافلا عما يراد بك من أمور النبوة وتبليغك الرسالة إلى الناس جميعا : «فهداك» أى أرشدك. والضلال هنا بمعنى الغفلة : كقوله جل ثناؤه : (لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى) سورة طه : ٥٢ ، أى لا يغفل. وقال فى حق نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم : (وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ) سورة يوسف : ٣ وقال قوم : (ضَالًّا) لم تكن تدرى القرآن والشرائع ، فهداك الله إلى القرآن وهو معنى قوله تعالى : (ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ).
وقال قوم : (وَوَجَدَكَ ضَالًّا) أى فى قوم ضلال فهداهم الله بك. هذا قول الكلبى والفراء ، وعن السدى نحوه : أى ووجد قومك فى ضلال فهداك إلى إرشادهم.
وقيل : (وَوَجَدَكَ ضَالًّا) عن الهجرة فهداك إليها.
وقيل : ووجدك طالبا للقبلة فهداك إليها (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ) سورة البقرة : ١٤٤.
فيكون الضلال بمعنى الطلب ؛ لأن الضال طالب. ويأتى بمعنى التحير : لأن الضال متحير فيكون المعنى : ووجدك متحيرا فى بيان ما نزل عليك فهداك إلى بيانه (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) سورة النحل : ٤٤.
ويأتى بمعنى المحبة فيكون المعنى : ووجدك محبا للهداية فهداك إليها ، ومنه قوله تعالى : (قالُوا تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) سورة يوسف : ٩٥ ، أى فى محبتك.
وقال بعض المتكلمين : إذا وجدت العرب شجرة منفردة فى فلاة من الأرض لا شجر فيها سموها ضالة فيهتدى بها إلى الطريق ، فقال الله تعالى لنبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم : (وَوَجَدَكَ ضَالًّا) أى لا أحد على دينك وأنت وحيد ليس معك أحد ، فهديت بك الخلق إلىّ.
قال القرطبى بعد أن ساق هذه الأقوال : [قلت : هذه الأقوال كلها حسان ثم فيها ما هو معنوى ومنها ما هو حسى. والقول الأخير أحب إلىّ لأنه جمع الأقوال المعنوية] الجامع لأحكام القرآن ٢٠ / ٦٦ وما بعدها.
(٧) سورة الشرح الآيتان : ٥ ، ٦.
