فلما اختلف معناه (١) صار كأنه غير الأول ، ودخل فى القسم الذى يختلف معناه ويتفق لفظه.
[٩١] سورة الشمس
* قوله تعالى : (إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها) (٢) : قيل هما رجلان : قدار بن سالف ومصدع بن زهير (٣) فوحّد لروىّ الآية (٤).
[٩٢] سورة والليل
* قوله تعالى : (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) (٥) أى : سنهيئه للخلة اليسرى ، وبعده (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى) (٥) أى : للخلة العسرى. وقيل : الأولى الجنة والثانية النار.
ولفظ سنيسره (٧) للازدواج. وجاء فى الخبر : «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» [والله
__________________
= صاحب راية الأنصار على أبى سفيان فلم يملك نفسه من إغاظته بقوله : [اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة ، اليوم أذل الله قريشا] فنقل أبو سفيان مقالة سعد إلى سيد الوجهاء صلوات الله وسلامه عليه فأجاب صلىاللهعليهوآلهوسلم بقوله : «بل اليوم يوم تعظم فيه الكعبة. اليوم يوم أعز الله فيه قريشا» وهذا من معجزاته صلوات الله وسلامه عليه. فقد آمنت قريش وكان ذلك عزا للإسلام أبد الدهر.
وأرسل صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى سعد فنزع منه اللواء ودفعه إلى ابنه ، وفى رواية إلى الزبير بن العوام حواريه صلىاللهعليهوآلهوسلم. ودخلت القوات الإسلامية من جميع منافذ مكة الغربية والشمالية والجنوبية. أما الشرقية فكان يحميها جبل أبى قبيس وكان الجيش الإسلامى موزعا على أربع قيادات كلها من المهاجرين لتحاشى إثارة الحماس القبلى لو كانوا من غيرهم. وقاد صلوات الله وسلامه عليه ساقة الجيش. وصدرت التعليمات لجميع القوات بالاتجاه نحو الحرم ، إذ بتحطيم الأصنام تنهار كل حجة للمقاومة. وقدر لخالد بن الوليد ، وقد دخل مكة من طريق الخندمة ، أن يواجه تكتلا من أوباش الناس تجمع حول عكرمة بن أبى جهل ، وما أن اصطدمت مقدمتهم بالقوة الإسلامية حتى تشتت هؤلاء وصدر بيان محمدى بأن من لزم داره فهو آمن ليطمئن كل فرد على نفسه.
ولما استقر الفتح أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بقتل تسعة نفر ـ ولو وجدوا تحت أستار الكعبة ـ لبشاعة ما ارتكبوه فى حربهم لله ورسوله. ومع ذلك فإن من آمن من هؤلاء النفر واستأمن فقد أمنه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم. ولم يقتل من هؤلاء سوى من بقى على إصراره وكفره وهم : عبد العزى بن خطل ، والحارث بن نفيل بن وهب ، ومقيس بن صبابة ، وقينة لابن خطل كانت تتغنى بالهجاء المقذع للمسلمين.
روى الطبرانى فى الكبير عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ورواه الشيخان عنه مطولا ، وفيه ـ واللفظ لمسلم ـ : «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلى ولم يحل لى إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة» الحديث.
(١) فى الأصلية : [صفتاه] وهو تصحيف من الناسخ.
(٢) سورة الشمس الآية : ١٢.
(٣) قال الفراء والكلبى : هما رجلان : قدار بن سالف ومصدع بن دهر. قال السيوطى : ولم يقل أشقياها للفاصلة.
(٤) كل توجيه من هذا القبيل لا يعتد به.
(٥) سورة الليل الآيتان : ٧ ، ١٠ على التوالى.
(٧) التيسير يكون فى الخير ويكون فى الشر.
