قال ابن المبارك رحمهالله : معناه : «سل من الله إليه سبيلا» (١) ، فيجوز أن يكون اسمها «زنجبيلا» ، ثم ابتدأ فقال : «سل سبيلا». فيجوز أن يكون اسمها (٢) هذه الجملة كقولهم : «تأبط شرا» و «برق نحره». ويجوز أن يكون معنى تسمى «تذكر». ثم قال الله : «سل سبيلا» واتصاله (٣) فى المصحف لا يمنع هذا التأويل لكثرة أمثاله فيه.
[٧٧] سورة المرسلات
* قوله تعالى : (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) مكرر فى السورة عشر مرات (٤) ؛ لأن كل واحدة منها ذكرت عقيب آية غير الأولى فلا يكون تكرارا مستهجنا ، ولو لم يكرر كان متوعدا على بعض دون بعض.
وقيل : لأن من عادة العرب التكرار والإطناب ، كما من (٥) عادتهم الاختصار والإيجاز ، ولأن بسط الكلام فى الترغيب والترهيب أدعى إلى إدراك البغية من الإيجاز.
[٧٨] سورة النبأ
* قوله تعالى : (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) (٦).
قيل : التكرار للتأكيد. وقيل : الأول للكفار. والثانى للمؤمنين. وقيل : الأول عند النزع ، والثانى فى القيامة. وقيل : الأول ردع عن الاختلاف ، والثانى عن الكفر.
* قوله تعالى : (جَزاءً وِفاقاً) (٧) ، وبعده : (جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً) (٧) ، لأن الأول للكفار وقد قال الله تعالى : (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) (٩) فيكون جزاؤهم (١٠) وفاقا على وفق أعمالهم. والثانى للمؤمنين وجزاؤهم [يكون الجزاء] وافيا كافيا ؛ فلهذا
__________________
(١) عزى هذا إلى الإمام على كرم الله وجهه وإن المعنى : [سل سبيلا إليها] وقد يكون من كلام غيره والقائل : جعل سلسبيلا علما على العين ، ولا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلا بالعمل الصالح.
وكل ما ذكر فى القرآن العظيم من أسماء النعيم الذى يجرى على أهل الجنة لا نظير له فى الدنيا كالخمر ، والكافور ، والزنجبيل وإن توافقت الأسماء.
(٢) كذا فى البصائر ١ / ٤٩٤ ، وفى الأصلية : [اسم].
(٣) أى اتصال الحروف خطا لتكون كلمة واحدة [سلسبيلا].
(٤) سورة المرسلات الآيات : ١٥ ، ١٩ ، ٢٤ ، ٢٨ ، ٣٤ ، ٣٧ ، ٤٠ ، ٤٥ ، ٤٧ ، ٤٩.
(٥) كذا فى البصائر ١ / ٤٩٦ ، وفى الأصلية : [فى].
(٦) سورة النبأ الآيتان : ٤ ، ٥.
(٧ ، ٨) سورة النبأ الآيتان : ٢٦ ، ٣٦ على التوالى.
(٩) سورة الشورى من الآية : ٤٠.
(١٠) كذا فى «د. م» ٨١ / أو «ز ـ ٢» ٤٥ / ب ، والبصائر ١ / ٤٩٨ ، وفى الأصلية : [جزاؤه] ، وفى «مد» ١٤١ / أ : [جزاء].
