قال : (حِساباً) أى كافيا (١) من قولك : حسبنى وكفانى.
[٧٩] سورة النازعات و [٨٠] سورة عبس
* قوله تعالى فى النازعات : (فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى) (٢) ، وفى عبس : (فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ) (٣) ؛ لأن الطامة مشتقة من طممت (٤) البئر إذا كبستها ، وسميت القيامة «الطامة» لأنها تكبس كل شىء وتكسره ، وسميت «الصاخة» (٥) : «والصاخة» : الصوت الشديد لأن من شدة (٦) صوتها يحيا (٧) الناس كما ينتبه النائم بالصوت الشديد /.
وخصت «النازعات» بالطامة (٨) ؛ لأن الطم (٩) قبل الصخ (١٠) ، والقرع قبل الصوت فكانت هى السابقة. وخصت سورة «عبس» بالصاخة لأنها بعدها وهى اللاحقة.
[٨١] سورة التكوير
* قوله تعالى : (وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ) (١١) ، وفى الانفطار : (وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ) (١٢) ؛ لأن معنى سجرت عند أكثر المفسرين : أوقدت فصارت نارا ، من قولهم :
__________________
(١) فى البصائر ١ / ٤٩٨ : [وافيا].
(٢) سورة النازعات الآية : ٣٤.
(٣) سورة عبس الآية : ٣٣.
(٤) قال ابن فارس : [«طم» الطاء والميم أصل صحيح ، يدل على تغطية الشيء للشيء حتى يسويه به الأرض وغيرها ، من ذلك قولهم : طمّ البئر بالتراب ملأها وسوّاها] إلى أن قال : [ومن ذلك قولهم : طم الأمر إذا علا وغلب ولذلك سميت القيامة «الطامة»] : معجم مقاييس اللغة ٣ / ٤٦.
وقال الزمخشرى : [ومن المجاز : طمت الشدة والفتنة ، وما من طامة إلا وفوقها طامة إلا يوم القيامة (فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى)] أساس البلاغة ٢ / ٨٠.
(٥) قال ابن فارس : [«صخ» : والصاد والخاء أصل يدل على صوت من الأصوات. من ذلك الصاخة يقال إنها الصيحة تعم الآذان] معجم مقاييس اللغة ٣ / ٢٨١ ط ١٣٦٨ ه. وقال الزمخشرى : [صخه يصخه : ضرب أذنه فأصمها. وصاح بهم صيحة تصم الآذان (فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ) الداهية الشديدة] أساس البلاغة ٢ / ٨. ط دار الكتب ١٣٤١ ه.
(٦) كذا فى البصائر ١ / ٥٠٠ ، وفى الأصلية : [لشدة].
(٧) كذا فى البصائر ، وفى الأصلية : [يحيا لها].
(٨) تسمى [النازعات] : [الساهرة] و [الطامة] : ومقصودها الإقسام على بعث الأنام ووقوع القيام يوم الزحام وزلل الأقدام ، بعد البيان التام فيما مضى من هذه السور العظام ، تنبيها على أنه وصل الأمر فى الظهور إلى مقام ليس بعده مقام ، وصدر ذلك بنزع الأرواح بأيدى الملائكة الكرام. واسمها النازعات واضح فى ذلك المرام ، إذا تؤمل القسم وجوابه المعلوم للأئمة الأعلام. وكذا [الساهرة] و [الطامة] إذا تؤمّل السياق ، واشتدت العناية بالتدبر فى الوفاق [الإمام البقاعى].
(٩) تقدم فى الحاشية الرابعة فى هذه الصفحة.
(١٠) تقدم فى الحاشية الخامسة فى هذه الصفحة.
(١١) سورة التكوير الآية : السادسة.
(١٢) سورة الانفطار الآية : الثالثة.
