إنما كرر (ما) فى أول السورة لاختلاف تسبيح أهل الأرض وأهل السماء : فى الكثرة والقلة والقرب والبعد من المعصية والطاعة. كذلك اختلاف (ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ) : فإنهما ضدان. ولم يكرر : (يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ، لأن الكل بالإضافة إلى علم الله سبحانه جنس واحد لا يخفى عليه شىء.
* قوله تعالى : (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً) (١) ومثله فى الطلاق سواء ، لكنه زاد فى هذه السورة (يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ) ؛ لأن (٢) [ما] (٣) فى هذه السورة جاء بعد قوله : (أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا) الآيات (٤) ، فأخبر عن الكفار بسيئات تحتاج إلى تكفير إذا آمنوا (٥) بالله ، ولم يتقدمها الخبر عن الكفار بسيئات فى الطلاق فلم يحتج إلى ذكره.
[٦٥] سورة الطلاق
* قوله تعالى : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) : أمر بالتقوى فى أحكام الطلاق ثلاث مرات (٦) ووعد فى كل مرة نوعا من الجزاء.
فقال أولا : (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) : يخرجه مما دخل فيه وهو يكرهه ويتيح (٧) له مأموله من حيث لا يؤمل (٧).
وقال فى الثانى : يسهل عليه الصعب من أمره ، ويتيح له خيرا ممن طلقها.
والثالث : وعد عليه (٩) أفضل الجزاء وهو فى الآخرة ما يكون من النعماء (١٠).
__________________
(١) سورة التغابن من الآية التاسعة ، وفى سورة الطلاق (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقاً) من الآية : ١١.
(٢) كذا فى «ح» و «ز ـ ٢».
(٣) ز. فى النسختين السابقتين.
(٤) سورة التغابن (ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللهُ وَاللهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) الآية : ٦.
(٥) كذا فى البصائر ١ / ٤٦٨ ، وفى الأصلية : [آمن].
(٦) سورة الطلاق : المرة الأولى فى الآية الثانية (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) والآية الثالثة تكملة لها. والمرة الثانية فى الآية الرابعة (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) والمرة الثالثة فى الآية الخامسة (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً).
(٧ ، ٨) كذا فى «ح» ٧٩ / ب. وللعبارة قراءات مختلفة : ففي الأصلية و «ز ـ ١» : [ويبيح له محبوبه] ، وفى «مد» ١٣٦ / أ : [ويقبح له محبوبه من حيث لا يتأمل] وتصحيفها واضح وفى البصائر ص ٤٧٠ : [ويتيح له محبوبه من حيث لا يأمل].
(٩) بعد [عليه] : زاد الناسخ فى الأصلية لفظ : [الجزاء] وهو تصحيف.
(١٠) فى فتح الرحمن [(وَمَنْ يَتَّقِ) ذكره ثلاث مرات ... إشارة إلى تعداد النعم المترتبة على التقوى
