ومن قرأ : (لِلْعالِمِينَ) بكسر (١) اللام (٢) فقد أحسن ؛ لأن بالعلم يمكن الوصول إلى معرفة ما سبق ذكره.
* قوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ [بِاللَّيْلِ]) (٣) وختم الآية بقوله : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) : فإن من سمع أن النوم من صنع الله الحكيم ولا يقدر أحد على اجتلابه إذا امتنع ولا على دفعه إذا ورد ، تيقن أن له صانعا مدبّرا.
قال الخطيب (٤) : «معنى يسمعون / هاهنا يستجيبون لما يدعوهم إليه الكتاب».
وختم الآية [الرابعة] (٥) بقوله : (يَعْقِلُونَ) (٦) لأن العقل ملاك الأمر فى هذه الأبواب وهو المؤدى إلى العلم فختم بذكره.
* قوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ) أى «أنه يريكم». وقيل تقديره : «ويريكم من آياته البرق» ، وقيل : «أن يريكم». فلما حذف [أن] (٧) سكّن الياء وقيل : (وَمِنْ آياتِهِ) كلام كاف. كما تقول : منها كذا ومنها كذا وتسكت ، تريد بذلك الكثرة.
* قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) (٨). وفى الزمر : (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) (٩) ؛ لأن بسط الرزق مما يشاهد ويرى فجاء فى هذه السورة على ما يقتضيه اللفظ والمعنى. وفى الزمر اتصل بقوله : (أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ) (١٠). وبعده : (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) فحسن (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا).
* قوله تعالى : (وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ) (١١). وفى الجاثية : (لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ
__________________
(١) كذا فى «مد» وفى الأصلية : [بالكسر].
(٢) ز. فى «مد».
(٣) سورة الروم (وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) الآية : ٢٣.
(٤) عبارة الخطيب : وقيل معنى قوله : (يَسْمَعُونَ) : يستجيبون لما تدعوهم إليه الآيات ويصرفون أفكارهم إليها. ط أولى بيروت ص ٣٧٠.
(٥) زيادة فى «ز ـ ٢» والبصائر ١ / ٣٦٨.
(٦) سورة الروم (وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) الآية : ٢٤.
(٧) ز. فى البصائر ١ / ٣٦٨.
(٨) سورة الروم (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) الآية : ٣٧.
(٩) سورة الزمر (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) الآية : ٥٢.
(١٠) سورة الزمر (فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ. قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) الآيتان : ٤٩ ، ٥٠.
(١١) سورة الروم (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الآية : ٤٦.
