(وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) (١) ؛ لأن [ما] (٢) فى هذه السورة خطاب لنمروذ حين صعد الجو موهما أنه يحاول [بلوغ] (٣) السماء. فقال إبراهيم (٤) له ولقومه : (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) أى : من في الأرض من الجن والإنس. ولا من فى السماء. من الملائكة ، فكيف تعجزون الله؟ وقيل : ما أنتم عليه بغائبين ولو هربتم فى الأرض أو صعدتم فى السماء.
وقيل : (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) لو كنتم فيها. وما فى الشورى خطاب للمؤمنين وقوله (٥) : (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) يدل عليه.
وقد جاء (وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ) فى قوله : (وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا) (٦) من غير ذكر الأرض والسماء.
* قوله تعالى : (فَأَنْجاهُ اللهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (٧). وقال بعد ذلك : (خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) (٧) : فجمع الأولى ووحّد الثانية ؛ لأن الأولى إشارة إلى إثبات النبوة ، وفى النبيين صلوات الله وسلامه عليهم كثرة. والثانى إشارة إلى التوحيد وهو سبحانه (٩) واحد (٩) لا شريك له.
* قوله تعالى : (أَإِنَّكُمْ) (١١) : جمع بين استفهامين (١١) فى هذه السورة. وقد سبق (١٣) فى الأعراف.
* قوله تعالى : (وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً) (١٤) وفى هود : (وَلَمَّا جاءَتْ) (١٥)
__________________
(١) سورة الشورى (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الآية : ٣١.
(٢) ز. فى البصائر ١ / ٣٦١.
(٣) ز. يقتضيها السياق.
(٤) قومنا عبارة الأصلية وغيرها ، حيث أخر النساخ لفظ [إبراهيم] بعد [ولقومه] فأصبح النص : [فقال له ولقوم إبراهيم].
(٥) كذا فى البصائر ١ / ٣٦٢ ، وفى الأصلية : [بدليل قوله]. سورة الشورى الآية : ٣٠.
(٦) سورة الزمر (فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ) الآية : ٥١.
(٧) سورة العنكبوت الآيتان : ٢٤ ، ٤٤.
(٩) كذا فى «ح» ، وفى الأصلية : [واحد سبحانه] والقراءة تصح بهما.
(١١) سورة العنكبوت (أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) من الآية :٢٩. قول المصنف جمع بين استفهامين [الأول فى الآية : ٢٨ والثانى فى الآية : ٢٩] فيه تساهل ، والصواب أنه اجتمع استفهامان فى هاتين الآيتين فى بعض القراءات. ذلك أن نافع وابن كثير وابن عامر وحفص وأبا جعفر ويعقوب قرءوا [إنكم] فى الآية : ٢٨ على الإخبار : (وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ) الآية.
(١٣) سبق فى متشابهات سورة الأعراف ص : ١٧٣.
(١٤) سورة العنكبوت (وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ) الآية : ٧٧.
(١٥) سورة هود (وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ) الآية : ٧٧.
