* قوله تعالى : (رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى) (١) ، وبعده : (رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ) (٢) بغير الباء :
الأول هو الوجه ؛ لأن «أفعل» هذا : فيه معنى الفعل. ومعنى الفعل لا يعمل فى المفعول به فزيد بعده باء تقوية للعمل. وخص الأول بالأصل ثم حذف / من الآخر الباء اكتفاء بدلالة الأول عليه ، ومحله نصب بفعل آخر : أى يعلم من جاء بالهدى ، ولم يقتض تغييرا (٣) كما قلنا فى الأنعام (٤) ؛ لأن دلالة الأول قام مقام التغيير.
وخصّ الثانى به لأنه فرع.
* قوله تعالى فى هذه السورة : (لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى) (٥). وفى المؤمن : (لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ. أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى) (٦) ؛ لأن قوله : (أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى) فى هذه السورة خبر «لعل». وفى «المؤمن» عطف على خبر لعل ، وجعل قوله : (أَبْلُغُ الْأَسْبابَ) : خبر لعل ، ثم أبدل عنه (أَسْبابَ السَّماواتِ).
وإنما (٧) زاد ليقع فى مقابلة قوله : (أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ) (٨) ؛ لأنه زعم أنه إله الأرض فقال : (ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي) أى فى الأرض ؛ ألا ترى أنه قال : (فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى)؟.
فجاء فى كل سورة على ما اقتضاه ما قبله.
* قوله تعالى : (وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ). وفى المؤمن : (وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ [كاذِباً]) (٩) ؛ لأن التقدير فى هذه السورة : وإنى لأظنه كاذبا من الكاذبين فزيد (مِنَ الْكاذِبِينَ) لرءوس الآيات. ثم أضمر «كاذبا» لدلالة الكاذبين عليه وخصّت به السورة.
__________________
(١) سورة القصص (وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) الآية : ٣٧.
(٢) القصص (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الآية : ٨٥.
(٣) لم يقتض حذف الباء تغييرا فى الفعل جاء فيؤتى بدله بالفعل [يجيء].
(٤) راجع سورة الأنعام عند قوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ) ص : ١٦٠.
(٥) سورة القصص من الآية : ٣٨.
(٦) سورة المؤمن من الآيتين : ٣٦ ، ٣٧.
(٧) كذا فى «مد» ١٠٣ / أ ، «د ـ م» ٥٨ / ب ، «ز ـ ٢» ٣٣ / ب ، والبصائر ١ / ٣٥٦. وفى الأصلية : [وإذا].
(٨) سورة المؤمن [غافر](وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ) الآية : ٢٦.
(٩) زيادة فى البصائر ١ / ٣٥٦.
