* قوله تعالى : (نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ) (١) بالفاء ، وفى الآية الثالثة : (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ) (٢) بالواو ؛ لأن الفاء للتعقيب والعطف ، وكان اتخاذ الحوت السبيل عقيب النّسيان فذكر بالفاء ، وفى الآية الأخرى لما حيل بينهما بقوله : (وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) (٢) زال معنى التعقيب وبقى العطف المجرد وحرفه الواو.
* قوله تعالى : (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً) (٤). وبعده : (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً) (٥) ؛ لأن الإمر : العجب : والعجب يستعمل فى الخير والشر بخلاف النّكر ؛ لأن النكر ما ينكره العقل فهو شر ، وخرق السفينة لم يكن معه غرق. وكان أسهل من قتل الغلام وإهلاكه. فصار لكل واحد معنى يختص بمكانه.
* قوله تعالى : (أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ) (٦) ، وبعده : (أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ) (٦) ؛ لأن الإنكار فى الثانية أكثر ، وقيل : أكّد التقرير الثانى بقوله : (لك) ، كما تقول لمن توبخه : «لك أقول ، وإياك أعنى». وقيل : بيّن فى الثانى المقول له (٨) ، لما لم يبين فى الأول.
* قوله تعالى : (فَأَرَدْتُ) (٩) فى الأول. وفى الثانى : (فَأَرَدْنا) (١٠). وفى الثالث : (فَأَرادَ رَبُّكَ) (١١) ؛ لأن الأول فى الظاهر إفساد ؛ فأسنده إلى نفسه. والثانى إنعام محض فأسنده إلى الله [عزوجل] (١٢). والثالث إفساد من حيث القتل ، إنعام من حيث التبديل فأسنده إلى نفسه وإلى الله سبحانه. وقيل : لأن القتل كان منه. وإزهاق
__________________
(١) سورة الكهف (فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً) الآية : ٦١.
(٢) سورة الكهف (قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً) الآية : ٦٣.
(٤) سورة الكهف (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً) الآية : ٧١.
(٥) سورة الكهف (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً) الآية : ٧٤.
(٦) سورة الكهف (قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) الآية : ٧٢ ، (قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) الآية : ٧٥.
(٨) كذا فى البصائر ١ / ٣٠٢ ، وفى الأصلية : [القول] وهو تصحيف.
(٩) الكهف (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها) من الآية : ٧٩.
(١٠) الكهف (فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً) الآية : ٨١.
(١١) الكهف (وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) من الآية : ٨٢.
(١٢) ز. فى «د. م» ٤٧ / ب ، «ز ـ ٢» ٢٧ / ب ، والبصائر ١ / ٣٠٢.
