البعض / وهو قوله : (وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ. وَعَلَيْها) (١) : ولم يحتمل أن يكون المراد به البعض ، فأنث حملا على الأنعام.
وما قيل : إن الأنعام هاهنا بمعنى النعم ؛ لأن الألف واللام يلحق الآحاد بالجمع و [فى إلحاق] (٢) الجمع بالآحاد حسن [إلا أن] (٣) الكلام وقع فى التخصيص ، والوجه ما ذكرت ، والله أعلم.
* قوله تبارك وتعالى : (وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) (٤) فى هذه السورة. وفى العنكبوت : (يَكْفُرُونَ) (٥) من غير «هم» ؛ لأن فى هذه السورة اتصل بقوله : (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ) ثم عاد إلى الغيبة فقال : (أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ). فلم يكن بدّ من تقييده ب «هم» لئلا تلتبس الغيبة بالخطاب والتاء بالياء.
وما فى العنكبوت اتصل (٦) بآيات استمرت على الغيبة فيها كلها فلم تحتج إلى تقييد بالضمير.
* قوله تعالى : (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (٧) : كرر (إن). وكذلك فى الآية الأخرى : (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ) (٨) ؛ لأن الكلام لما طال جدا أعاد «إن» واسم «إن» ثم ذكر الخبر. ومثله : (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) (٩) : فأعاد «أن» واسم «أن» لما طال الكلام.
__________________
(١) من الآيتين : ٢١ ، ٢٢.
(٢) ز. فى البصائر ١ / ٢٨٥ ، وفى «ح» ٤٤ / ب : [والجمع بالآحاد حسّن الكلام].
(٣) كذا فى البصائر ١ / ٢٨٥ ، وفى الأصلية : [لأن] وفى «د. م» ٤٣ / أ : [لكن].
(٤) سورة النحل (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) الآية : ٧٢.
(٥) سورة العنكبوت (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ) الآية : ٦٧.
(٦) كذا فى البصائر ١ / ٢٨٦ و «د. م» ٤٣ / ب ، وفى الأصلية : [اتصلت].
(٧) سورة النحل الآية : ١١٠ بتمامها.
(٨) سورة النحل (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) الآية : ١١٩.
(٩) سورة المؤمنون الآية : ٣٥.
