خروج ذلك من بطونها لعابا أو ونيما (١) فاقتضى ذلك فكرا (٢) بليغا فختم الآيتين بالتفكر.
* قوله تعالى : (وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا) (٣) فى هذه السورة. وفى الملائكة : (وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا) (٤).
ما فى هذه السورة جاء على القياس ؛ فإن الفلك المفعول الأول ل «ترى» ، و «مواخر» المفعول الثانى و «فيه» : ظرف (٥) ، وحقه التأخير ، والواو فى (وَلِتَبْتَغُوا) للعطف على لام العلة (٦) فى قوله : (لِتَأْكُلُوا مِنْهُ) وأما فى الملائكة فقدم «فيه» ، موافقة لما قبله : وهو قوله : (وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا) فقدم الجار والمجرور على الفعل والفاعل والمفعول جميعا ولم يزد الواو على (لِتَبْتَغُوا) لأن اللام فى (لِتَبْتَغُوا) هاهنا لام العلة ، وليس بعطف ، على شىء قبله ، ثم إن قوله : (وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ) و (فِيهِ مَواخِرَ) اعتراض فى السورتين يجرى مجرى المثل ، ولهذا وحدّ الخطاب وهو قوله : (وَتَرَى) وقبله وبعده جمع وهو قوله : (لِتَأْكُلُوا وَتَسْتَخْرِجُوا وَلِتَبْتَغُوا) وفى الملائكة (تَأْكُلُونَ وَتَسْتَخْرِجُونَ لِتَبْتَغُوا). ومثله فى القرآن كثير ، منه : (كَمَثَلِ / غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا) (٧) ، وكذلك : (تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً) (٨) ، (وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ) (٩) وأمثاله : أى لو حضرت أيها المخاطب لرأيته بهذه الصفة ، كما تقول أيها الرجل وكلكم ذلك الرجل. تأمل فإنها دقيقة.
__________________
(١) إفرازات بطون الذباب.
(٢) كذا فى «ز ـ ٢» ٢٤ / أ ، والبصائر ص ٢٨١ ، وفى الأصلية : [فكرة].
(٣) سورة النحل (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الآية : ١٤.
(٤) سورة الملائكة (وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الآية : ١٢.
(٥) كذا فى «ز ـ ٢» ٢٤ / ب ، البصائر ١ / ٢٨١ ، «ح» ٤٢ / ب ، وفى الأصلية : [ظروف].
(٦) كذا فى البصائر ١ / ٢٨١ ، وفى الأصلية : [ل].
(٧) سورة الحديد (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً) من الآية : ٢٠.
(٨) سورة الفتح (تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) من الآية : ٢٩.
(٩) سورة الزمر (وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الآية : ٧٥.
