[١٣] سورة الرعد
* قوله تعالى : (كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى) (١) ، وفى لقمان : (إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) (٢) لا ثانى له ؛ لأنك تقول فى الزمان : جرى ليوم كذا [وإلى يوم كذا] (٣). والأكثر اللام كما فى هذه السورة وسورة الملائكة (٤) ، وكذلك فى «يس» (تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها) (٥) ؛ لأنها بمنزلة التاريخ. تقول : كتبت لثلاث بقين من الشهر ، وآتيك لخمس بقين من الشهر.
وأما من لقمان : فوافق ما قبلها وهو قوله : (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ) (٦) والقياس «لله» كما فى قوله : (أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ) (٧) ، لكنه حمل على (٨) المعنى : أى يقصد بطاعته إلى الله. كذلك (٨) (يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) (١٠) : أى يجرى إلى وقته المسمى له.
تأمل فيها فإنه برهان ظاهر.
* قوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (١١) ، وبعدها (١٢) : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (١٣) ؛ لأن بالتفكر فى الآيات يعقل ما جعلت الآيات دليلة عليه فهو الأول (١٤) المؤدى إلى الثانى.
* قوله تعالى : (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) (١٥) فى هذه السورة [فى] (١٦) موضعين : وزعموا ألا ثالث لهما (١٧) ليس بتكرار محض ؛ لأن المراد بالأول :
__________________
(١) سورة الرعد (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى) من الآية : ٢.
(٢) سورة لقمان (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) من الآية : ٢٩.
(٣) ز. فى البصائر ١ / ٢٦٤.
(٤) سورة الملائكة [فاطر](يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى) من الآية : ١٣.
(٥) سورة يس من الآية : ٣٨.
(٦) سورة لقمان من الآية : ٢٢.
(٧) سورة آل عمران من الآية : ٢٠.
(٨) كذا فى البصائر ١ / ٢٦٤ ، وفى الأصلية : [إلى] [لذلك] على التوالى.
(١٠) سورة لقمان من الآية : ٢٩.
(١١) سورة الرعد من الآية : ٣.
(١٢) كذا فى البصائر ١ / ٢٦٤ ، وفى الأصلية : [وبعد].
(١٣) سورة الرعد من الآية : ٤.
(١٤) كذا فى البصائر ١ / ٢٦٥ ، وفى الأصلية [أول].
(١٥) سورة الرعد (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) الآية : ٧ ، (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ) الآية : ٢٧.
(١٦) ز فى البصائر ١ / ٢٦٥.
(١٧) لم يتكرر صدر آيتى الرعد ٧ ، ٢٧ فى القرآن العظيم كله. وهناك بعض التشابه اللفظى مع آيتى سورتى الأنعام ويونس. ففي سورة الأنعام (وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) من الآية : ٣٧.
