الأول للكفار / ، والثانى في اليهود (١) ، وقيل : ذكر الأول وجعله جزاء للشرط. ثم أعاد ذلك تقبيحا لهم فقال : (ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ. لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) (٢) فلا يكون تكرارا محضا.
* قوله تعالى : (الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) (٣) إنما قدّم (فِي سَبِيلِ اللهِ) فى هذه الآية لموافقة قوله [قبله] (٤) : (فِي سَبِيلِ اللهِ) (٥). وقد سبق ذكره (٦) فى الأنفال. وقد جاء بعده في موضعين (بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ) (٧) ليعلم أن الأصل ذلك ، وإنما قدّم هاهنا لموافقة ما قبله فحسب.
* قوله تعالى : (كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ) (٨) بزيادة باء. وبعده (كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) (٩). وبعده (١٠) : (كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا) (١١) بغير باء فيها ؛ لأن الكلام فى الآية الأولى إيجاب بعد نفى وهو الغاية في باب التأكيد وهو قوله : (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ) فأكد المعطوف أيضا بالباء ليكون الكل في التأكيد على منهاج واحد ، وليس كذلك الآيتان بعده فإنهما خلتا من التأكيد.
* قوله تعالى : (فَلا تُعْجِبْكَ) (١٢) بالفاء. وقال في الآية الأخرى بعدها : (وَلا تُعْجِبْكَ) (١٣) بالواو ؛ لأن الفاء تتضمن معنى الجزاء ، والفعل الذى قبله مستقبل متضمن
__________________
(١) فى البصائر : [لليهود] ١ / ٢٣١.
(٢) سورة براءة آخر الآية التاسعة وأول العاشرة.
(٣) سورة براءة من الآية : ٢٠.
(٤) ز. فى البصائر ١ / ٢٣١.
(٥) سورة براءة من الآية : ١٩.
(٦) راجع الوجه ٢٠ / أمن الأصلية.
(٧) سورة براءة (وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ) من الآية : ٨١. أما الموضع الثانى من السورة فهو الآية : ٤١ (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ).
(٨) سورة براءة (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ) الآية : ٥٤.
(٩) سورة براءة (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) الآية : ٨٠.
(١٠) كذا في «ح» والبصائر ١ / ٢٣٢ ، وفي الأصلية : [والله و] وهو تصحيف من الناسخ.
(١١) سورة براءة (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ) الآية : ٨٤.
(١٢) سورة براءة (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) الآية : ٥٥.
(١٣) سورة براءة : (وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) الآية : ٨٥.
