وأما تقديم فرعون [هنا] (١) وتأخيره في الشعراء ؛ فلأن (٢) التقدير فيهما : «فلما جاء السحرة فرعون قالوا لفرعون» فأظهر الأول في هذه السورة لأنها الأولى. وأظهر الثانى في الشعراء لأنها الثانية.
* قوله تعالى : (قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) فى هذه السورة. وفي الشعراء : (إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) ؛ [لأن] (٣) «إذا» فى هذه السورة مضمرة مقدرة ؛ لأن «إذا» جزاء ومعناه : لئن غلبتم قرّبتكم ورفعت منزلتكم ؛ وخصّ هذه السورة بالإضمار اختصارا.
* قوله تعالى : (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ) (٤). وفي طه : (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى) (٥) راعى في السورتين أواخر الآيات ، ومثله : (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) فى السورتين (٦). وفي طه : (سُجَّداً) (٧).
وفي السورتين أيضا : (آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ). وليس في طه : «رب العالمين». وفي السورتين : (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) ، وفي طه : (بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى). وفي هذه السورة : (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. لَأُقَطِّعَنَ). وفي الشعراء : (فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. لَأُقَطِّعَنَ).
وفي طه : (فَلَأُقَطِّعَنَ). وفي السورتين : (لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) وفي طه : (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ).
وهذا كله لمراعاة فواصل الآى لأنها مرعية تنبنى عليها مسائل كثيرة (٨).
__________________
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) كذا في «د. م» ٢٧ / أ ، «ز ـ ٢» ١٦ / ب ، والبصائر : ٢١٨ ، وفي الأصلية : [لأن] والقراءة تصح بهما.
(٣) ز. فى البصائر : ٢١٨ وهو الأولى.
(٤) سورة الأعراف (قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ) الآية : ١١٥.
(٥) سورة طه (قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى) الآية : ٦٥.
(٦) سورة الأعراف (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ. قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ. رَبِّ مُوسى وَهارُونَ. قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) الآيات : ١٢٠ ـ ١٢٤. وفي سورة الشعراء (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ. قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ. رَبِّ مُوسى وَهارُونَ. قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) الآيات : ٤٦ ـ ٤٩.
(٧) سورة طه (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى. قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى) الآيتان : ٧٠ ، ٧١.
(٨) أمام هذه العبارة تعليق في النسخة «ح» ٢٨ / أنصه : [قوله : «وهذا كله لمراعاة فواصل الآى» لا يخفى ما في هذا المقام من الكلام].
