وأما في سورة يونس من أول القصة : فمبنى على ما قبلها من قوله : (فَنَجَّيْناهُ) (١) (وَجَعَلْناهُمْ) (١) (ثُمَّ بَعَثْنا) (٣) جاء بلفظ الجمع ، فختم بمثله وقال : (كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) (٣).
* قوله تعالى : (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ / فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) (٥) [فى هذه السورة] (٦) ، وفي الشعراء : (قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) (٧) ؛ لأن التقدير في هذه الآية : قال الملأ من قوم فرعون ، وفرعون بعضهم لبعض : (إِنَّ هذا لَساحِرٌ).
فحذف فرعون لاشتمال الملأ من قوم فرعون على اسمه ، كما قال : (وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ) (٨) [أى آل فرعون] (٩) وفرعون. فحذف فرعون ؛ لأن آل فرعون اشتمل على اسمه. فالقائل (١٠) هو فرعون وحده بدليل الجواب وهو (أَرْجِهْ وَأَخاهُ) (١١) بلفظ التوحيد ، والملأ المقول لهم ، إذ ليس في الآية مخاطبون بقوله : (يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ) (١٢) غيرهم. فتأمل فيه فإنه برهان للقرآن شاف.
* قوله تعالى : (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ) (١٢) فى هذه السورة ، وفي الشعراء : (مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ) (١٤) بزيادة بسحره ؛ لأن الآية الأولى من هذه السورة بنيت على الاختصار و [لا] (١٥) كذلك الآية الثانية. ولأن لفظ الساحر يدل على السحر.
__________________
والآية : ١٠٠ بالكناية (أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ).
(١) سورة يونس (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) الآية : ٧٣.
(٣) سورة يونس (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) الآية : ٧٤.
(٥) سورة الأعراف (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) الآية : ١٠٩.
(٦) ز. فى «ح» ٢٧ / أ.
(٧) سورة الشعراء الآية : ٣٤.
(٨) سورة الأنفال (وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ) من الآية ٥٤.
(٩) ز. فى «ح» ٢٧ / أ. والبصائر : ٢١٦.
(١٠) كذا في «ح» ٢٧ / أ. والبصائر : ٢١٦ ، وفي الأصلية : [والعامل] وهو تصحيف.
(١١) سورة الأعراف (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الآية : ١١١.
(١٢) سورة الأعراف (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ) الآية : ١١٠.
(١٤) سورة الشعراء (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ) الآية : ٣٥.
(١٥) ز. فى «ح» ٢٧ / ب.
