أبلغكم بلفظ المستقبل ، فعطف عليه (وَأَنْصَحُ لَكُمْ) ، كما فى الآية الأخرى : (لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ) (١) ، فعطف الماضى على الماضى ، لكن في قصة هود قابل باسم الفاعل قولهم له : (وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ) ليقابل الاسم الاسم.
* قوله تعالى : (أُبَلِّغُكُمْ) فى قصة نوح وهود (٢) بلفظ المستقبل. وفي قصة صالح وشعيب (٣) : (أَبْلَغْتُكُمْ) بلفظ الماضى ؛ لأن [ما] (٤) فى قصة نوح وهود وقع فى ابتداء الرسالة ، [و] (٤) فى قصة (٦) [صالح وشعيب] (٧) وقع في آخر الرسالة ودنوّ العذاب ، ألا تسمع قوله : (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ) فى القصتين؟ (٨).
* قوله تعالى : (رِسالاتِ رَبِّي) فى القصص (٩) ، إلا في قصة صالح فإن فيها : (رِسالَةَ رَبِّي) (١٠) على الواحدة ؛ لأنه سبحانه حكى عنهم (١١) بعد الإيمان بالله والتقوى أشياء أمروا قومهم بها ؛ إلا في قصة صالح فإن فيها ذكر الناقة فقط فصار كأنه رسالة واحدة.
وقوله : (بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي) (١٢) مختلف فيها (١٣). وكذلك (بِكَلامِي).
__________________
(١) سورة الأعراف (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ) الآية : ٩٣.
(٢) سورة الأعراف : قصة نوح عليهالسلام الآية : ٦٢ ، وقصة هود عليهالسلام الآية : ٦٨.
(٣) سورة الأعراف : قصة صالح عليهالسلام الآية : ٧٩ ، وقصة شعيب عليهالسلام الآية : ٩٣.
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
(٦) كذا في البصائر : ٢١٢ ، وفي الأصلية : [قصتيهما].
(٧) ز. فى البصائر : ٢١٢.
(٨) سورة الأعراف : فى قصة صالح عليهالسلام (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) الآية : ٧٩ ، وفي قصة شعيب الآية : ٩٣.
(٩) يعنى في جميع قصص المرسلين في سورة الأعراف : منها قصة نوح عليهالسلام الآية : ٦٢ (أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي) وكذلك في قصة هود عليهالسلام الآية : ٦٨. وفي قصة شعيب عليهالسلام الآية : ٩٣ (لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي) وفي قصة موسى عليهالسلام (إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي) من الآية : ١٤٤.
(١٠) سورة الأعراف (لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ) من الآية : ٧٩.
(١١) أى عن المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم.
(١٢) سورة الأعراف من الآية : ١٤٤.
(١٣) يعنى في قراءتها بالمفرد أو الجمع وممن قرأ في السبعة : [برسالتى] بالمفرد : نافع وابن كثير. وقرأ أبو رجاء [بكلمى] جمع كلمة وهى قراءة غير سبعية. راجع البحر المحيط ٤ / ٣٨٧ ، والقرطبى ٧ / ٢٨٠.
