الصائمين ، (وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ) عما لا يحلّ ، (وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ) بقلوبهم وألسنتهم ، بالتسبيح ، والتهليل ، والتكبير ، وتلاوة القرآن ، وغير ذلك من الأذكار ، والاشتغال بالعلم لله ، ومطالعة الكتب من الذكر. وحذف «كثيرا» فى حق الذاكرات لدلالة ما تقدم عليه.
وقال عطاء : من فوض أمره إلى الله فهو داخل فى قوله : (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ) ، ومن أقرّ بأن الله ربه ، وأن محمدا رسوله ، ولم يخالف قلبه لسانه ، فهو من المؤمنين والمؤمنات ، ومن أطاع الله فى الفرض ، والرسول فى السنّة ، فهو داخل فى قوله : (وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ) ، ومن صلى فلم يعرف من عن يمينه وعن شماله ، فهو داخل فى قوله : (وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ) ، ومن صبر على الطاعة وعن المعصية ، وعلى الذرية ، فهو من (الصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ) ، ومن تصدّق فى كل أسبوع بدرهم ؛ فهو من المتصدقين والمتصدقات ، ومن صام فى كل شهر أيام البيض ، الثالث عشر وما بعده ، فهو من الصائمين والصائمات ، ومن حفظ فرجه عما لا يحل ؛ فهو من الحافظين فروجهم والحافظات ، ومن صلى الصلوات الخمس بحقوقها ؛ فهو من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات (١).
قال ابن عباس : (جاء إسرافيل عليهالسلام إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال يا محمد : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، عدد ما علم ، وزنة ما علم ، وملء ما علم. من قالهن كتبت له ست خصال ؛ كتب من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات ، وكان أفضل ممن ذكره فى الليل والنهار ، وكان له عرش فى الجنة ، وتحاتت عنه ذنوبه ، كما تحات ورق الشجر اليابس ، وينظر الله إليه ، ومن نظر اليه لم يعذبه). وقال مجاهد : لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضجعا. ه. من الثعلبي.
وسئل ابن الصلاح عن القدر الذي يصير به العبد من الذاكرين الله كثيرا؟ فقال : إذا واظب على الأذكار المأثورة صباحا ومساء ، وفى الأوقات والأحوال المختلفة ، ليلا ونهارا ، كان من الذاكرين كثيرا. ه. قلت : وقد تتبعت ذلك فى تأليف مختصر سميته : «الأنوار السنية في الأذكار النبوية».
هذا وعطف الإناث على الذكور لاختلاف الجنسين. وهو ضرورى كقوله : (ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً) (٢). وعطف الزوجين على الزوجين لتغاير الوصفين ، وليس بضرورى ، ولو قال : «إن المسلمين والمسلمات المؤمنين والمؤمنات» بغير واو لجاز ، كقوله : (مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ ...) إلخ. وهو من عطف الصفة ، ومعناه : إن الجامعين والجامعات
__________________
(١) ذكره البغوي فى تفسيره (٦ / ٣٥٢).
(٢) من الآية ٥ من سورة التحريم.
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٤ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3805_albahr-almadid-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
