لما
لمّا : تكون بمعنى (لم) في قوله : (بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ) [ص : ٨] أي : بل لم يذوقوا عذاب.
وتكون بمعنى (إلّا) ، قال تعالى : (وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) [الزخرف : ٣٥] أي : إلّا متاع الحياة الدنيا ، (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤)) [الطارق : ٤] أي : إلّا عليها ، وهي لغة هذيل مع «إن» الخفيفة التي تكون بمعنى «ما».
ومن قرأ (وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ) بالتخفيف (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ) جعل (ما) صلة ، وأراد : وإن كلّ ذلك لمتاع الحياة ، وإن كلّ نفس لما عليها حافظ.
فإذا رأيت للمّا جوابا فهي لأمر يقع بوقوع غيره ، بمعنى «حين» ، كقوله تعالى : (فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ) [الزخرف : ٥٥] أي : حين آسفونا ، و (لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ) [هود : ١٠١] أي : حين جاء أمر ربك.
أو
أو : تأتي للشك ، تقول. رأيت عبد الله أو محمدا.
وتكون للتخيير بين شيئين ، كقوله : (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) [المائدة : ٨٩] وقوله : (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) [البقرة : ١٩٦] أنت في جميع هذا مخيّر أيّة فعلت أجزأ عنك.
وربما كانت بمعنى واو النّسق.
كقوله : (فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً (٥) عُذْراً أَوْ نُذْراً (٦)) [المرسلات : ٥ ، ٦] يريد : عذرا ونذرا. وقوله : (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) [طه : ٤٤] وقوله : (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً) [طه : ١١٣] ، أي لعلهم يتقون ويحدث لهم القرآن ذكرا.
هذا كلّه عند المفسرين بمعنى واو النّسق.
وأما قوله : (وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)) [الصافات : ١٤٧] ، فإن بعضهم يذهب إلى أنها بمعنى بل يزيدون ، على مذهب التّدارك لكلام غلطت فيه وكذلك قوله :
(وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) [النحل : ٧٧] وقوله : (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩)) [النجم : ٩].
وليس هذا كما تأوّلوا ، وإنما هي بمعنى (الواو) في جميع هذه المواضع : وأرسلناه
