وبقول الآخر (١) :
وصلينا كما زعمت تلانا
وجرّ العرب بها يفسد عليه هذا المذهب ، لأنهم إذا جرّوا ما بعدها جعلوها كالمضاف للزّيادة ، وإنما هي (لا) زيدت عليها (الهاء) كما قالوا : ثمّ وثمّة.
وقال ابن الأعرابي (٢) في قوله الشاعر :
العاطفون تحين ما من عاطف
إنما هو (العاطفونه) بالهاء ، ثم تبتدئ فتقول : حين ما من عاطف فإذا وصلته صارت الهاء تاء. وكذلك قوله : «وصلينا كما زعمته» ثم تبتدئ فتقول : لاتا ، فإذا وصلته صارت الهاء تاء ، وذهبت همزة الآن.
قال : وسمعت الكلابيّ (٣) ينهى رجلا عن عمل ، فقال : حسبك تلان أراد : حسبكه الآن ، فلما وصل صارت الهاء تاء.
وسنبيّن : كيف الوقوف عليها وعلى أمثالها من التاءات الزوائد ، في كتاب «القراءات» إن شاء الله تعالى.
مهما
مهما : هي بمنزلة «ما» في الجزاء. قال الله تعالى : (وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) [الأعراف : ١٣٢] ، أي ما تأتنا به من آية.
__________________
(١) صدر البيت :
نوّلي قبل نأي داري جمانا
والبيت من الخفيف ، وهو لجميل بثينة في ديوانه ص ١٩٦ ، ولسان العرب (تلن) ، وبلا نسبة في الإنصاف ص ١١٠ ، وتذكرة النحاة ص ٧٣٥ ، والجنى الداني ص ٤٨٧ ، ورصف المباني ص ١٧٣ ، وسر صناعة الإعراب ص ١٦٦ ، ولسان العرب (أين) ، (حين) ، والممتع في التصريف ١ / ٢٧٣.
(٢) ابن الأعرابي : هو محمد بن زياد الكوفي البغدادي ، المعروف بابن الأعرابي ، أبو عبد الله اللغوي ، المتوفى سنة ٢٣١ ه. تقدمت ترجمته الوافية ، مع ذكر مؤلفاته.
(٣) الكلابي : لعله أبو زياد ، يزيد بن عبد الله بن الحر الأعرابي المعروف بالكلابي ، قدم بغداد فأقام بها أربعين سنة. وتوفي في خلافة المهدي العباسي في حدود سنة ٢٠٠ ه. من تصانيفه : «خلق الإنسان» ، «كتاب الإبل» ، «كتاب الفرق» ، «كتاب النوادر». (كشف الظنون ٦ / ٥٣٥).
