|
وقلت له : ارفعها إليك وأحيها |
|
بروحك واقتته لها قيتة قدرا |
|
وظاهر لها من يابس الشّحت واستعن |
|
عليها الصّبا واجعل يديك لها سترا |
قوله : وأحيها بروحك ، أي أحيها بنفخك.
والمسيح : روح الله ، لأنه نفخة جبريل في درع مريم. ونسب الرّوح إلى الله لأنه بأمره كان. يقول الله : (فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا) [الأنبياء : ٩١] ، يعني نفخة جبريل.
وقد يجوز أن يكون سمّي روح الله لأنه بكلمته كان ، قال الله تعالى : كن ، فكان.
وكلام الله : روح ، لأنه حياة من الجهل وموت الكفر ، قال : (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ) [غافر : ١٥] ، وقال : (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) [الشورى : ٥٢].
ورحمة الله : روح. قال الله تعالى : (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) [المجادلة : ٢٢] ، أي برحمة ، كذلك قال المفسرون.
ومن قرأ : (فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ) [الواقعة ـ : ٨٩] بضم الراء ، أراد فرحمة ورزق. والريحان : الرزق. قال النّمر بن تولب (١) :
|
سلام الإله وريحانه |
|
ورحمته وسماء درر |
فجمع بين الرّزق والرحمة ، كما قال الله تعالى : (فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ) ، وهذا شاهد لتفسير المفسرين.
قال أبو عبيدة (فَرَوْحٌ) ، أراد : حياة وبقاء لا موت فيه.
ومن قرأ : (فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ) بالفتح ، أراد : الرّاحة وطيب النّسيم.
وقد تكون الرّوح : الرحمة ، قال الله تعالى : (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ) [يوسف : ٨٧] ، أي من رحمته. سمّاها روحا لأنّ الرّوح والرّاحة يكونان بها.
__________________
(طلس) ، وتهذيب اللغة ١٢ / ٣٣٣ ، والبيت الثاني في لسان العرب (قوت) ، (روح) ، (حيا) ، وتهذيب اللغة ٥ / ٢٢٥ ، ٢٨٥ ، ٩ / ٢٥٤ ، ومقاييس اللغة ٥ / ٣٨ ، ومجمل اللغة ٤ / ١٣١ ، وديوان الأدب ٣ / ٣١٣ ، وكتاب العين ٥ / ٢٠٠ ، وأساس البلاغة (روح) ، (قوت) ، وتاج العروس (قوت) ، (روح) ، (حيا).
(١) البيت من المتقارب ، وهو في ديوان النمر بن تولب ص ٣٤٥ ، ولسان العرب (روح) ، (درر) ، والتنبيه والإيضاح ١ / ٢٤٣ ، وتهذيب اللغة ٥ / ٢٢١ ، والمخصص ١٢ / ٢٧٥ ، ١٧ / ١٦٤ ، وتاج العروس (روح) ، (درر) ، والبيت بلا نسبة في ديوان الأدب ٣ / ٤٧ ، ٣٨٣.
