عمّن لا يصوم ، وبمن يحجّ ، عمّن لا يحجّ ، وبمن يجاهد عمّن لا يجاهد. ولو اجتمعوا على ترك هذه الأشياء ما أنظرهم الله طرفة عين».
وفى حديث آخر : «لو لا عباد لله ركّع ، وصبية رضّع ، لصبّ عليكم العذاب صبا». وروى جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن الله ليصلح بصلاح الرجل ـ ولده وولد ولده ، وأهل دويرته ، ودويرات حوله ، ولا يزالون فى حفظ الله مادام فيهم». ه. فهذا من فضل الله على عباده يصلح طالحهم بصالحهم ، ويشفع خيارهم فى شرارهم ، ولولا ذلك لعوجلوا بالهلاك ، (وَلكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ).
(تِلْكَ) يا محمد ، (آياتُ اللهِ) والإشارة إلى ما قصّ من حديث الألوف ، وتمليك طالوت ، وإتيان التابوت ، وانهزام الجبابرة أصحاب جالوت ، (نَتْلُوها) أي : نقصها عليكم (بِالْحَقِ) أي : بالوجه المطابق الذي لا يشك فيه أهل الكتاب وأرباب التواريخ ، (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) حيث أخبرت بها من غير تعرف ولا استماع ولم يعهد منك تعلم ولا اطلاع ، فلا يشك أنه من عند الخبير العليم ، إلا من طبع الله على قلبه. نعوذ بالله من ذلك.
الإشارة : «من علامة النجح فى النهايات الرجوع إلى الله فى البدايات» ، فإذا برز المريد لجهاد أعدائه من النفس والهوى والشيطان وسائر القطاع ، واستنصر بالله وتبرأ من حوله وقوته ، كان ذلك علامة على نصره وظفره بنفسه ، وكان سببا فى نجح نهايته ، فيملكه بالله الوجود بأسره ، ويفتح عليه من خزائن حكمته. قال أبو سليمان الداراني : (إذا اعتادت النفوس على ترك الآثام ، جالت فى الملكوت ثم عادت إلى صاحبها بطرائف الحكم من غير أن يؤدّى إليها عالم علما). وفى الخبر : «من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم». وكان حينئذ رحمة للعباد ، يدفع الله بوجوده العذاب عمن يستحقه من عباده.
وفى الحديث القدسي : «يقول الله عزوجل : إذا كان الغالب على عبدى الاشتغال بي جعلت همته ولذّته فى ذكرى ، ورفعت الحجاب فيما بينى وبينه ، لا يسهو إذا سها الناس ، أولئك كلامهم كلام الأنبياء ، أولئك الأبطال حقا ، أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض عقوبة أو عذابا ذكرتهم فصرفته بهم عنهم». حقّقنا الله بمحبتهم وجعلنا منهم .. آمين.
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3782_albahr-almadid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
