ما شاء ، وأنا معه إذا ذكرنى ، فمن ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى. ومن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير من ملئه ..» الحديث.
أو : فاذكرونى فى النعمة والرخاء أذكركم فى الشدة والبلاء ، أو : فاذكرونى بالتسليم والرضا أذكركم بحسن التدبير ولطف القضاء ، (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) أو : فاذكرونى بالشوق والمحبة أذكركم بالوصال والقربة. أو : فاذكرونى بالتوبة أذكركم بغفران الحوبة ، أو : فاذكرونى بالدعاء أذكركم بالعطاء ، أو : فاذكرونى بالسؤال أذكركم بالنوال ، إلى غير ذلك مما لا ينحصر.
واعلم أن الذكر ثلاثة أنواع : ذكر اللسان فقط وهو ذكر الغافلين (١) ، وذكر اللسان والقلب وهو ذكر السائرين ، وذكر القلب فقط ، وهو ذكر الواصلين ، والذكر هو أفضل الأعمال كما تقتضيه الأحاديث النبوية والآيات القرآنية ، وهو أقرب الطرق الموصلة إلى الله تعالى ، إذا كان بشيخ كامل ، واعلم أن الذكر على أنواع كثيرة من تهليل وتكبير وتسبيح وحمدلة وحسبلة وحوقلة وصلاة على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولكلّ خاصية وثمرة ، وتجتمع فى ذكر المفرد ، وهو : الله ، الله. فإن ثمرته الفناء فى الذات ، وهى الغاية والمنتهى. انظر ابن جزى.
قال الحق تعالى : واشكروا لى ما أوليتكم من إحسانى وبرى بأن تنسبوها لى لا لغيرى ، ولا تجحدوا إحسانى فأسلبكم ما خولتكم من إنعامى.
الإشارة : كما أنعم الله على الأمة المحمدية بأن بعث فيهم رسولا منهم يعلمهم الشريعة النبوية ، ويطهرهم من شهود الغيرية ، ويعلمهم العلوم اللدنية ، كذلك منّ الله تعالى على عباده من هذه الأمة فى كل زمان ، ببعث شيوخ التربية يطهرون الناس من العيوب ، ويدخلونهم حضرة الغيوب ، ويطلعونهم على شهود القدرة الأزلية والحكمة الإلهية ، ويعلمهم من غرائب العلوم ، ويفتح لهم مخازن الفهوم ، فيطّلعون على السر المصون ، ويعلمون ما لم يكونوا يعلمون ، فيقول لهم الحق جل جلاله : اذكروني بأرواحكم وأسراركم ، أذكركم بالغيبة عن رؤية أشباحكم ، اذكروني بالفكرة والنظرة أمتعكم بدوام شهود الحضرة ، واشكروا لى آلائي وبرى ، ولا تكفروا بالركون إلى غيرى فإنى أسلبكم من مزيد معونتى ونصرى.
__________________
(١) الغفلة هنا باعتبار عدم موافقة القلب للسان فى الذكر.
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3782_albahr-almadid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
