وبالجملة ؛ المراد بأضغاث الأحلام الرؤيا المشوّشة التي اجتمعت أجزائها من جهات شتّى من غير ارتباط صحيح بينها حتّى يمكن للمعبّر الانتقال إلى تأويله.
قوله سبحانه : (وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما)
أي من صاحبي السجن وهو ساقي الملك ، وقوله : (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) أي تذكّر ما كان نسيه من مقالة يوسف في السجن ، بعد أمّة من الزمان ، والأمّة : هي الجماعة ، والزمان : المراد الزمان الطويل.
وفي تفسير القمّي : عن عليّ ـ عليهالسلام ـ (بَعْدَ أُمَّةٍ) أي : بعد وقت ، وقوله تعالى : (أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ)، أي إلى من عنده علم بتأويله. (١)
قوله سبحانه : (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ)
حكاية القول : أي فأرسلوه إلى يوسف ، فأتاه فقال : (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ).
وقوله سبحانه : (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ)
يدلّ على انتشار خبر الرؤيا بين الناس ، وانتظارهم لانكشاف تأويله.
قوله سبحانه : (تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً)
أي على عادتكم المعهودة ، أو جدّا وجهدا ، وإنّما ذكر ـ عليهالسلام ـ ما يجب أن يفعلوه عقيب هذه الرؤيا ، لدفع ما يستقبلهم من مصائب القحط والجدب ، ليعلم الملك مكانته من الرأي السديد ، ويعلم ضمنا تأويل الرؤيا ، فيخرجه من
__________________
(١). تفسير القمّي ١ : ٣٧٤ ؛ وقريب منه في مجمع البيان ٥ : ٤١٠.
![تفسير البيان [ ج ٦ ] تفسير البيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3774_tafsir-albayan-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
