المهمّ من نكاتها الذي هو أشدّ تأثيرا في الغرض ، وأقرب من إنتاج الغاية.
وعلى أي حال فلو أخذت قيود كلامه تعالى في هذه القصّة ، وما تفيده من المزايا وخصوصيات المعاني ، ثمّ اعتبرت اللوازم والمناسبات التي ربطت بها بعض أطرافها ببعض ، وجدتها من أعجب القصص ، وأعظم العبر ، فقد كان يوم اجتمع فيه الملك وزوجته ويوسف ، ولا يدري ما يصنع بهم التقدير ، وإلى أيّ غاية يسوقهم ، أمّا الملك فكان سائرا في مسير ملكه ، ومجرى عزّته ، غير أنّه كان شديد العناية بيوسف ، يؤمّل منه عظائم الآمال ، كما يستفاد من وصيته لزوجته حين قال لها : (أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً). (١)
وأمّا الملكة فإنّها على جلالتها وعزّتها اهتمّت بأمر يوسف ، وخصّته بنفسها محبّة لها محبّة رقّة ، غير أنّه لمّا كان بديع الجمال ، بداعة رائقة ، ولا يزال ينمو على جماله وكماله ، انقلبت محبّة الرقّة والتربية إلى انجذاب العشق والغرام ، فكان كلّما يربو وينمو يوسف في جماله وصباحته ، تربو وتنمو في حبّه وغرامه ، وتزداد ولها به ، وهي في محيط عيش تدعو إلى الهوى وتؤجج من الشهوة كلّ نار ، ولا يزال يزداد جمالا وتزداد حبّا ، حتّى تمكن الحبّ من فؤادها ، فصارت لا تقوم ولا تقعد ، ولا تتحرك ولا تسكن ، ولا تتكلم بكلام ولا تمسك صامتة إلّا وهمّها يوسف ، وقلبها مع يوسف مستغرقة فيه قد شغفها حبّا ، حتّى أنساها الحبّ ما يلزم الملكات ، وربّات الخدر من الاحتجاب والمناعة ، فكان منها ما كان.
وأمّا يوسف فإذا دخل دار الملك كان صبيّا غير مراهق ذا جمال وكمال ، وكمال نفسه يربو على جمال وجهه وهو مغرب فيه ، وهو لا ينسى بشرى رؤياه
__________________
(١). يوسف (١٢) : ٢١.
![تفسير البيان [ ج ٦ ] تفسير البيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3774_tafsir-albayan-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
