أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١) قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ (٣٢) قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ (٣٣) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤)]
قوله سبحانه : (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ)
أي بلغ سنّا يشتّد فيه جسما وقوّة جسم ، وكأنّه بعيد أوان البلوغ إلى أواخر سنّ الشباب.
قوله سبحانه : (حُكْماً)
مادة الحكم تفيد معنى يقابل التفصّل والانثلام ، وهو كون الشيء بحيث يتّحد ويرتبط بعض أبعاضه بعضها ببعض ، فيفقد الخلل والفرج ويعدم الثلمة ، فلا ينفصل بعض أطرافه وأجزائه من بعض.
قال تعالى : (كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ). (١)
والظاهر أنّ الاصل في معنى الحكم هو الذي يقرّره الحكم بين المتنازعين المتحاكمين ، فإنّ النزاع والمشاجرة يوجد في المحل تزلزلا وانثلاما في [النظر] (٢) العقلائي ، الذي هو أساس الانتفاعات في الحياة الاجتماعية ، فإذا
__________________
(١). هود (١١) : ١.
(٢). ما بين المعقوفتين بياض في النسخة استظهرناه لتناسب الكلام.
![تفسير البيان [ ج ٦ ] تفسير البيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3774_tafsir-albayan-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
