فى الاستدلال بالعقل لاصالة البراءة
وامّا العقل فانّه قد استقلّ بقبح العقوبة والمؤاخذة على مخالفة التّكليف المجهول بعد الفحص واليأس عن الظّفر بما كان حجّة عليه فانّهما بدونها عقاب بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان وهما قبيحان بشهادة الوجدان :
ومن الادلة حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان ، وتقريبه انه بعد الفحص التام واليأس عن الدليل على الواقع يحكم العقل بان عقوبة هذا العبد ومؤاخذته على مخالفة التكليف قبيح لو كان لان العقوبة والمؤاخذة بدون الدليل على الواقع عقاب بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان وهما قبيحان بشهادة الوجدان ولا يقاس ما بعد الفحص بما قبله حيث ان احتمال التكليف قبل الفحص بيان ومصحح للمؤاخذة والعقاب ووجهه ان تبليغ الاحكام لا بد وان يكون بنحو المتعارف وليس المتعارف دق باب كل احد لاعلامه بالتكليف بل لا بد للمكلف ايضا من ان يذهب عقيبه فنفس الاحتمال قبل الفحص بيان للتكليف المجهول اذ ليس المراد بالبيان اعلام نفس التكليف بل هو عبارة عن وجود مصحح للمؤاخذة وما يصحح احتجاج العبد به
![نهاية المأمول [ ج ٢ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3773_nahaya-almamol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
