فانّه يقال وان لم يكن بينها الفصل الّا انّه انّما يجدى فيما كان المثبت للحكم بالإباحة فى بعضها الدّليل لا الأصل فافهم :
فانه يقال وان لم يكن بينها الفصل إلّا ان التلازم بين الافراد فى الحكم بالاباحة انما يجدى فى اثبات الاباحة لبعض افراد الآخر عند ثبوتها فى غيره لو كان ثبوتها للغير مما قام عليه دليل لان دليل الدال على اباحة احد المتلازمين حجة فى اثبات الملازم الآخر وهذا بخلاف ما اذا كان المثبت للحكم بالاباحة هو الاصل العملى كما هو المفروض فان الاصل المثبت لاحد المتلازمين لا يكون حجة على الملازم الآخر.
ولذا اشتهر بينهم بان الاصل المثبت ليس بحجة اللهم إلّا ان يقال ان المثبت للحكم بالاباحة فيما نحن فيه اى فيما لم يعلم ورود النهى فيه ليس هو الاصل لكى يقال ان عدم الفصل انما يجدى فيما اذا كان المثبت للحكم بالاباحة فيما لم يعلم ورود النهى فيه هو الدليل الاجتهادى واما اذا كان المثبت له هو الاصل العملى فلا يكاد يجدى اذا لاصل يعجز عن اثبات الحكم بالاباحة فى الفرد الآخر وهو ما علم اجمالا بورود النهى فيه فى زمان والاباحة فى زمان آخر.
بل المثبت فيما لم يعلم ورود النهى هو الدليل وهو كل شىء مطلق حتى يرد فيه نهى والاصل ينقح الموضوع وانه مما لم يرد فيه نهى فيشمله كل شىء مطلق حتى يرد فيه نهى ولعله اشار اليه بقوله فافهم.
![نهاية المأمول [ ج ٢ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3773_nahaya-almamol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
