تعارض ما دل على وجوب الاحتياط فلا تنهض ردا على الاخبارى.
فانّه يقال لم يعلم الوجوب او الحرمة بعد فكيف يقع فى ضيق الاحتياط من اجله نعم لو كان الاحتياط واجبا نفسيّا كان وقوعهم فى ضيقه بعد العلم بوجوبه لكنّه عرفت انّ وجوبه كان طريقيّا لأجل ان لا يقعوا فى مخالفة الواجب او الحرام احيانا فافهم.
حاصل الجواب عن الاشكال ، هو ان المستفاد من الحديث الشريف ان الناس فى سعة من طرف الحكم الواقعى ما لم يحصل العلم به والمفروض عدم حصول العلم به بعد فكيف يقع المكلف الذى لم يعلم بالحكم الواقعى فى ضيق الاحتياط من اجل وجوب الاحتياط الذى هو طريق الى الواقع ومنجز له وموجب للضيق فكما ان دليل الاحتياط موجب لتنجز الواقع المجهول ومما يثبت الضيق مع كون الواقع مجهولا غير معلوم كذلك هذه الرواية تدل على سعة المكلف من طرف الواقع المجهول فيتعارضان الدليلان نعم لو كان الاحتياط واجبا نفسيا لا طريقيا شرع لحفظ الواقعيات بل كان ايجابه لمصلحة فى نفس هذا العنوان لا بداعى تنجز الواقع بحيث له اطاعة ومعصية بحباله فى قبال الواقع فلا جرم ان العلم بايجابه علم بالتكليف الفعلى بهذا العنوان.
فيكون دليل وجوب الاحتياط واردا على مفاد الحديث الشريف اذ بالعلم بايجاب الاحتياط كذلك ينقلب ما لا يعلمون الى ما يعلمون
![نهاية المأمول [ ج ٢ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3773_nahaya-almamol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
