التصور اولا والميل ثانيا والجزم ثالثا والعزم رابعا والارادة خامسا.
ومن المعلوم ان مبادى الاختيار ومقدماته لا تكون اختيارية فان اختيارية الافعال تكون بها فلو كانت هى اختيارية لكانت بمقدمات اخرى فيتسلسل فاذا كانت مقدمات الاختيار غير اختيارية فلا بد ان لا يكون العقاب على القصد والعزم.
قلت مضافا الى انّ الاختيار وان لم يكن بالاختيار الّا انّ بعض مباديه غالبا يكون وجوده بالاختيار للتمكن من عدمه بالتّامل فيما يترتّب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمة
يعنى ان الفعل الاختيارى وان لم يكن جميع مباديه ومقدماته بالاختيار إلّا ان بعض مباديه وهو الجزم والعزم فيه اختياريان فحينئذ تكون صحة العقوبة على الارادة الغير الاختيارية من جهة اختيارية هاتين المقدمتين توضيح ذلك : ان الفعل الاختيارى مسبوق بمقدمات.
الاول حضور المراد فى الذهن ثم الميل النفسانى ثم الجزم وهو حكم القلب بما ينبغى صدوره ثم العزم وهو مرتبة الميل التى قبل الشوق المؤكد وهذه المقدمات اذا وجدت كان الفعل اختياريا وهى وان لم تكن كلها اختيارية كحضوره فى الذهن وكذا الميل إلّا ان الجزم امر اختيارى وكذا العزم المترتب على الجزم لجواز التامل فيما يترتب على الفعل والتدبر فى عواقبه وتبعاته حتى لا يجزم او لا يعتنى بتبعاته فيجزم به.
فالعقاب من آثار الجزم لكونه اختياريا فلا يستلزم القول باناطة استحقاق الثواب والعقاب بما هو خارج عن الاختيار هذا اذا قلنا
![نهاية المأمول [ ج ١ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3771_nahaya-almamol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
